المفسرين - داود وسليمان « 1 » عليهما السلام .
فعلى القراءة الأولى والتأويل الأول يكون هاروت وماروت في الآية عطف بيان على الملكين أو بدلا « 2 » . وعلى القراءة الثانية والتأويل الثاني يكون على إعراب آخر .
قال أبو محمد بن عطية في تفسيره « 3 » : يكون
هارُوتَ وَمارُوتَ
على قراءة الكسر بدلا من
الشَّياطِينُ
في قوله :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا . . .
.
ويكون الجمع في
يُعَلِّمُونَ
المراد به التثنية ، أو على أنهما وأتباعهما
يُعَلِّمُونَ
وهذا عندي فيه نظر ؛ لأنه إذا كان
هارُوتَ وَمارُوتَ
بدلا من
الشَّياطِينُ
فقد أخبر عنهما بالكفر ، وقد قال تعالى بعد ذلك :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ . . .
فنهيهم عن الكفر يدل على خروجهم منه ، والأظهر - واللّه أعلم - أن يكونا منصوبين على إضمار فعل كأنه قال : « واذكر هاروت وماروت » ، ثم استأنف الكلام عنهما ، فقال :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ
. واللّه أعلم .
ويحتمل أن يكونا بدلا من بابل على حذف مضاف ، كأنّه قال : ببابل موضع هاروت وماروت وأن يكونا بدلا من
السِّحْرَ
في قوله :
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
أي : سحر هاروت وماروت ثم حذف ، ويحتمل أن يكون [ 13 / ب ] الملكان بالكسر هما / الملكان بالفتح وسمّاها ( ملكين ) لأنهما أنزلا إلى الأرض ليحكما بين النّاس والكلام في هذه الآية يتسع وقد جمعته في غير هذا والحمد للّه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره : 2 / 515 ، تفسير سورة البقرة عن عبد الرحمن بن أبزى .
وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 417 وعزاه إلى ابن أبزى .
وانظر تفسير ابن كثير : 1 / 197 والدر المنثور : 1 / 236 ، ومفحمات الأقران : 15 .
وقد ضعّف ابن العربي - رحمه اللّه تعالى - في أحكام القرآن : 1 / 29 هذا القول وقال :
« وقد بلغ التغافل أو الغفلة ببعضهم حتى قال : إنّما هما داود وسليمان » .
( 2 ) انظر التبيان للعكبري : 1 / 99 .
( 3 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 418 .