تكميل :
قال المؤلف - وفقه اللّه - : لم يتكلم الشّيخ - رضي اللّه عنه - على بابل ما [ هي ] « 1 » ؟ وفي أي ناحية هي ؟ وذلك مما يقرب من غرض الكتاب ، فرأيت أن أكمل كلامه بما أمكن من ذلك .
قال أبو محمد ابن السّيد : بابل في هذه الآية مدينة قديمة يقال : إنّها أول بناء بعد الطّوفان ، وكان دورها أربعا وستين ميلا ، وكانت ضاحكة المنظر ، جميلة المنصب ، زاهرة البناء واسعة الفناء ، وهدمها كسرى الأول .
وقال الجمهور : بابل اسم أرض تحتوي على أماكن .
وروي « 2 » أنّ ذرية نوح لما ضاقت بهم مدينة ثمانين « 3 » ، انتقلوا إلى هذا الصقع ، فكثروا هنالك ، فلما كفروا بلبل اللّه ألسنتهم فتفرقوا على اثنين وسبعين لسانا ، وملكهم يومئذ نمروذ بن كنعان ، فسمّيت بابل لأجل ذلك .
واختلف في حدّها ، فحكى القاضي أبو محمد بن عطية « 4 » : أنها من نصيبين « 5 » إلى رأس العين « 6 » . وقيل : هي جبال [ دماوند ] « 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما هو » ، والمثبت في النّص من النسخ الأخرى .
( 2 ) أخرجه الطبري في تاريخه : 1 / 288 ، 289 عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وانظر : المحبّر لابن حبيب : 384 ، والبحر المحيط : 1 / 329 .
( 3 ) مدينة « ثمانين » يقال إنها الأرض التي نزلها الثمانون الذين نجوا من الطوفان ، وهي جزيرة ابن عمر في شمال العراق . قريبة من الموصل .
راجع معجم البلدان : 2 / 84 ، والمحبّر : 384 .
( 4 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 418 ، ونسب القول الأول إلى قتادة .
( 5 ) نصيبين : بالفتح ثم الكسر ، ثما ياء - علامة الجمع الصحيح : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة ، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام .
راجع معجم البلدان : 5 / 288 ، والروض المعطار : 577 .
( 6 ) رأس العين : على لفظ عين الماء ، ويقال رأس عين . وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر ، وبينها وبين نصيبين خمسة عشر فرسخا .
انظر معجم ما استعجم : 2 / 623 ، معجم البلدان : 3 / 13 ، 14 .
( 7 ) في جميع النسخ : « دهاوند » ، والمثبت في النص من المحرر الوجيز مصدر المؤلف في