وهو أن تسمع مثل صياحك في الجبل وغيره من الأماكن التي تمنع من النفود ، يقال :
صمّ صداه وأصمّ اللّه صداه .
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
« 1 » أي : يجعله .
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
« 2 » رجع إلى ورائه ، تقول : نكص ينكص وينكص ، والنكوص : الإحجام عن الشيء .
فَشَرِّدْ بِهِمْ
« 3 » طرّد بهم من خلفهم ، من شرد البعير يشرد شرودا ، وقيل شرد بهم : سمّع بهم ، بلغة قريش ، وعن الأعمش في الغريب بالذال المعجمة ، وليس في اللغة على هذا التركيب شئ .
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
: المكان المتجاوز للقرب ، والعدوة : جانب الوادي وحافته ، والدنيا : تأنيث الأدنى أي : الأقرب ، والقصوى : البعدى .
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
الركب : أصحاب الإبل دون الدواب ، وهم العشرة فما فوقها ، والجمع أركب ، والرّكبة بالفتح أقل من الرّكب ، والأركوب بالضم أكثر من الرّكب ، والرّكبان : الجماعة منهم .
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
الريح : الهواء المتحرك في الأصل ، وقد يعبّر به عن الغلبة كهذه الآية ، وقد يجمع ، كما قيل : -
إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فعقبى كلّ خافقة سكون
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
على سواء : نبذه ينبذه إذا طرحه ، وسواء أي : عدل .
مِنْ قُوَّةٍ
أريد بالقوة هنا : القوس .
وَإِنْ جَنَحُوا
أي : مالوا مأخوذ من جنوح الطائر إذا نزل إلى الأرض .
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
المعنى : يكثر القتل حتى تقع المهابة بخلاف الأسر والفداء .
هامش
( 1 ) الركام : ما يلقى بعضه على بعض .
( 2 ) النكوص : الإحجام عن الشيء .
( 3 ) " فشرد بهم " أي : اجعلهم نكالا لمن يعرض لك من بعدهم ، وشردت فلانا في البلاد وشردت به : أي : فعلت به فعلة تشرد غيره أن يفعله كقولك نكلت به أي : جعلت ما فعلت به نكالا لغيره .