فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا فنزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
[ 1 ، 2 ] « 1 » .
وفي رواية : وقد تبّ .
تفسير سورة الإخلاص
القول في التراجم :
يقال لا ينون
أَحَدٌ
أي : واحد ،
اللَّهُ الصَّمَدُ
: والعرب تسمى أشرافها الصمد .
قال أبو وائل : الصمد : الذي انتهى سؤدده ،
كُفُواً
: أو كفئا وكفاء واحد .
القول في فضيلتها :
عن البخاري ومالك وأبي داود والنسائي : عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رجلا سمع رجلا يقرأ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ 1 ] يردّدها فلمّا أصبح جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر ذلك له وكأنّ الرّجل يتقالّها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« والّذي نفسي بيده إنّها لتعدل ثلث القرآن » « 2 » .
عن البخاري ومسلم والنسائي : عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث رجلا على سريّة فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فلمّا رجعوا ذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « سلوه لأيّ شيء فعل ذلك » . فسألوه فقال : لأنّها صفة الرّحمن عزّ وجلّ فأنا أحبّ أن أقرأ بها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبروه أنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّه » « 3 » .
عن أحمد بن حنبل : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يزالون يتساءلون حتّى يقال هذا اللّه خلقنا فمن خلق اللّه عزّ وجلّ » . قال : فقال أبو هريرة فو اللّه إنّي لجالس يوما إذ قال لي رجل من أهل العراق : هذا اللّه خلقنا فمن خلق اللّه عزّ وجلّ ؟ قال أبو هريرة : فجعلت أصبعيّ في أذنيّ ثمّ صحت فقلت : صدق اللّه ورسوله اللّه الواحد الصّمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد « 4 » .
عن البخاري والترمذي : عن أنس رضي اللّه عنه : كان رجل من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء ، وكان كلّما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصّلاة ممّا يقرأ به افتتح ب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
حتّى يفرغ منها ، ثمّ يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كلّ ركعة ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 4770 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 5013 ) .
( 3 ) رواه النسائي ( 1 / 993 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 9264 ) .