تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب باسمك اللّهمّ » ، ثمّ قال : « هذا ما قضي عليه محمّد رسول اللّه » ، فقال سهيل : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمّد بن عبد اللّه ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني ، اكتب : محمّد بن عبد اللّه » ، قال الزّهريّ : وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يسألوني خطّة ، يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به » ، فقال سهيل : واللّه لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل ، فكتب ، وقال سهيل : وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل ، وإن كان على دينك ، إلّا رددته إلينا ، قال المسلمون : سبحان اللّه كيف يردّ إليهم ، وقد جاء مسلما القصّة إلى قوله ، فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فأتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ألست نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : « بلى » ، قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : « بلى » ، قلت : فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا ؟ قال : « إنّي رسول اللّه ، ولست أعصيه وهو ناصري » ، قلت : أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : « بلى ، فأخبرتك أنّا نأتيه العام » ، قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا ؟ قال : أيّها الرّجل ، إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس يعصي ربّه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه ، فو اللّه إنّه على الحقّ ، قلت : أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرك أنّك تأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنّك آتيه ومطوّف به ، قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، قال : فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « قوموا فانحروا ، ثمّ احلقوا » ، فو اللّه ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة ، فذكر لها ما لقي من النّاس ، فقالت أمّ سلمة : يا نبيّ اللّه ، أتحبّ ذلك ؟ اخرج ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلّم أحدا منهم ، حتّى فعل ذلك نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلمّا رأوا ذلك ، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا ، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
حتّى بلغ :
بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ 10 ] فطلّق عمر رضي اللّه عنه يومئذ امرأتين القصّة » « 1 » . وفي رواية عن المسور في أول قصة الحديبية : « أنّه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بضع
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 2732 ) .
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 635 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي