تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ويريبني في وجعي أنّي لا أرى من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أمرض ، إنّما يدخل فيسلّم ثمّ يقول : « كيف تيكم » . لا أشعر بشيء من ذلك حتّى نقهت ، فخرجت أنا وأمّ مسطح قبل المناصع متبرّزنا ، لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في البرّيّة أو في التّنزّه ، فأقبلت أنا وأمّ مسطح بنت أبي رهم نمشي ، فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح ، فقلت لها بئس ما قلت ، أتسبّين رجلا شهد بدرا فقالت : يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم فقال : « كيف تيكم » . فقلت : ائذن لي إلى أبويّ . قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيت أبويّ فقلت لأمّي ما يتحدّث به النّاس فقالت : يا بنيّة هوّني على نفسك الشّأن ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلّا أكثرن عليها . فقلت : سبحان اللّه ولقد يتحدّث النّاس بهذا قالت : فبتّ تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثمّ أصبحت فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، فأمّا أسامة فأشار عليه بالّذي يعلم في نفسه من الودّ لهم ، فقال أسامة : أهلك يا رسول اللّه ولا نعلم واللّه إلّا خيرا ، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه لم يضيّق اللّه عليك والنّساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : « يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك » . فقالت بريرة : لا والّذي بعثك بالحقّ ، إن رأيت منها أمرا أغمضه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن العجين فتأتي الدّاجن فتأكله . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يومه ، فاستعذر من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي ، فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول اللّه أنا واللّه أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك . فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة فقال كذبت لعمر اللّه ، لا تقتله ولا تقدر على ذلك ، فقام أسيد بن الحضير فقال : كذبت لعمر اللّه ، واللّه لنقتلنّه ، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فنزل فخفّضهم حتّى سكتوا وسكت ، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح عندي أبواي ، قد بكيت ليلتين ويوما حتّى أظنّ أنّ البكاء فالق
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 459 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي