علمت عليها إلّا خيرا ، قالت وهي الّتي كانت تساميني ، فعصمها اللّه بالورع . قالت :
فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلكوا من أصحاب الإفك « 1 » .
وفي رواية مختصرة : قال رجل من الأنصار : سبحانك هذا بهتان عظيم « 2 » .
قال البخاري : قال الزّهريّ : قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أنّ عليّا كان فيمن قذف عائشة ؟ قلت لا . ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرّحمن وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث أنّ عائشة - رضي اللّه عنها - قالت لهما كان عليّ مسلّما في شأنها « 3 » .
وفي رواية عنها : والذي تولى كبره عبد اللّه بن أبيّ ، قال عروة : أخبرت أنّه كان يشاع ويحدّث به عنده فيقرّه ويستمعه ويستوشيه . وقال عروة أيضا : لم يسمّ من أهل الإفك إلّا حسّان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم إلّا أنّهم عصبة كما قال اللّه عزّ وجلّ . وإنّ كبر ذلك كان يقال عند عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول .
قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان وتقول : إنّه الّذي قال فإنّ أبي ووالده وعرضي لعرض محمّد منكم وقاء « 4 » .
وفي رواية عن مسروق قال : دخلنا على عائشة - رضي اللّه عنها - وعندها حسّان ابن ثابت ينشدها شعرا ، يشبّب بأبيات له وقال :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة : لكنّك لست كذلك . قال مسروق : فقلت لها : لم تأذنين له أن يدخل عليك وقد قال اللّه تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ 11 ] .
فقالت : وأيّ عذاب أشدّ من العمى . قالت له : إنّه كان ينافح - أو يهاجي - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » .
عن البخاري : عن عائشة - رضي اللّه عنها - كانت تقرأ :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
[ 15 ] وتقول الولق الكذب . قال ابن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنّه نزل فيها « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 945 ) ، ومسلم ( 4 / 2136 ) ، والنسائي ( 5 / 299 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2683 ) .
( 3 ) رواه البخاري رقم ( 4142 ) .
( 4 ) رواه البخاري رقم ( 26372 ) .
( 5 ) رواه البخاري رقم ( 4146 ) .
( 6 ) رواه البخاري رقم ( 4144 ) .