تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
كبدي - قالت - فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجلس ، ولم يجلس عندي من يوم قيل فيّ ما قيل قبلها ، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء - قالت - فتشهّد ثمّ قال : « يا عائشة فإنّه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه ، وإن كنت ألممت فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب تاب اللّه عليه » . فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة وقلت لأبي : أجب عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال . قالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت : إنّي واللّه لقد علمت أنّكم سمعتم ما يتحدّث به النّاس ، ووقر في أنفسكم وصدّقتم به ، ولئن قلت لكم إنّي بريئة . واللّه يعلم إنّي لبريئة لا تصدّقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، واللّه يعلم أنّي بريئة لتصدّقنّي واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف إذ قال :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ يوسف : 18 ] ثمّ تحوّلت على فراشي ، وأنا أرجو أن يبرّئني اللّه ، ولكن واللّه ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا ، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلّم بالقرآن في أمري ، ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم رؤيا يبرّئني اللّه ، فو اللّه ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات ، فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال لي : « يا عائشة ، احمدي اللّه فقد برّأك اللّه » . فقالت لي أمّي : قومي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : لا واللّه ، لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلّا اللّه فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
[ 11 ] الآيات ، فلمّا أنزل اللّه هذا في براءتي قال أبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة . فأنزل اللّه تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
إلى قوله :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 22 ] فقال أبو بكر : بلى ، واللّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح الّذي كان يجري عليه . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقال : « يا زينب ، ما علمت ما رأيت » . فقالت : يا رسول اللّه ، أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما