إلى عالمه » « 1 » .
عن البخاري ومسلم والدارمي : عن جندب قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه » « 2 » .
الباب الرابع عشر / في جمع القرآن وتأليفه
عن البخاري : عن يوسف بن ماهك قال : إني عند عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها إذ جاءها عراقي فقال : يا أمّ المؤمنين أريني مصحفك .
قالت : لم ؟ قال : لعلّي أولّف القرآن عليه ، فإنّه يقرأ غير مؤلّف .
قالت : وما يضرّك أيّه قرأت قبل ، إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار حتّى إذا ثاب النّاس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أوّل شيء لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل : لا تزنوا لقالوا : لا ندع الزّنا أبدا . لقد نزل بمكّة على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّي لجارية ألعب :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر : 46 ] .
وما نزلت سورة البقرة والنّساء إلّا وأنا عنده . قال : فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السّور « 3 » .
عن البخاري والترمذي : عن زيد بن ثابت قال : أرسل إليّ أبو بكر الصّدّيق مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطّاب جالس عنده فقال أبو بكر : إنّ عمر بن الخطّاب جاءني ، فقال : إنّ القتل قد استحرّ بقرّاء القرآن يوم اليمامة ، وإنّي لأخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن كلّها ، فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن .
قال أبو بكر لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر : هو واللّه خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتّى شرح اللّه صدري للّذي شرح له صدر عمر ، ورأيت فيه الّذي رأى قال : زيد ، قال أبو بكر : إنّك رجل شابّ عاقل لا نتّهمك ، قد كنت تكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي فتتبّع القرآن فاجمعه .
قال زيد : فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قال : قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أبو بكر : هو
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( 6912 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1929 ) ، ومسلم ( 4 / 2053 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 4993 ) .