عن أحمد بن حنبل : عن عبد الرّحمن بن سمرة قال :
جاء عثمان بن عفّان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بألف دينار في ثوبه حين جهّز النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جيش العسرة قال : فصبّها في حجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقلبها بيده ، ويقول : « ما ضرّ ابن عفّان ما عمل بعد اليوم يردّدها مرارا » « 1 » .
عن البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي : عن ابن شهاب قال : « ثمّ غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة تبوك ، وهو يريد الرّوم ونصارى العرب بالشّام ، قال ابن شهاب :
فأخبرني عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك : أنّ عبد اللّه بن كعب كان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، قال كعب بن مالك : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه ، إنّما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها ، وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، أنّي لم أكن قطّ أقوى ، ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة ، واللّه ما جمعت قبلها راحلتين قطّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة ، فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل عدوّا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم ؛ ليتأهّبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجههم الّذي يريد ، والمسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ ، يريد بذلك الدّيوان ، قال كعب : فقلّ رجل يريد أن يتغيّب يظنّ أنّ ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عزّ وجلّ ، وغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال ، فأنا إليها أصعر فتجهّز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون معه ، وطفقت أغدو ؛ لكي أتجهّز معهم ، فأرجع ولم أقض شيئا ، وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمرّ بالنّاس الجدّ ، فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فأدركهم ، فيا ليتني فعلت ، ثمّ لم يقدّر ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في النّاس بعد خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 21172 ) .