قال : فأدبر واتّبعته حتّى جلس إلى سارية ، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلّا كرهوا ما قلت لهم ، قال : إنّ هؤلاء لا يعقلون شيئا إنّ خليلي أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم دعاني فأجبته ، فقال : « أترى أحدا ؟ » فنظرت ما عليّ من الشّمس وأنا أظنّ أنّه يبعثني في حاجة له ، فقلت أراه ، فقال :
« ما يسرّني أنّ لي مثله ذهبا أنفقه كلّه إلّا ثلاثة دنانير » ، ثمّ هؤلاء يجمعون الدّنيا لا يعقلون شيئا ، قال : قلت : ما لك ولإخوتك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم ؟
قال : لا وربّك لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتّى ألحق باللّه ورسوله » « 1 » .
وفي رواية : قال :
« ما أحبّ أنّ أحدا ذاك عندي ذهب أمسي ثالثة عندي منه دينار إلّا دينارا أرصده لدين إلّا أن أقول به في عباد اللّه هكذا - حثى بين يديه - وهكذا عن يمينه ، وهكذا عن شماله » « 2 » .
وفي رواية : قال : قلت : « ما تقول في هذا العطاء قال : خذه فإنّ فيه اليوم معونة فإذا كان ثمنا لدينك فدعه » « 3 » ، وقد روى ابن ماجة والدارمي طرفا من متن الحديث .
عن أحمد بن حنبل : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « لو رأيتما نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم في مرض مرضه ، قالت : وكان له عندي ستّة دنانير قال موسى : أو سبعة ، قالت : فأمرني نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أفرّقها قالت : فشغلني وجع نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى عافاه اللّه قالت : ثمّ سألني عنها ، فقال : « ما فعلت السّتّة » ، قال : « أو السّبعة » .
قلت : لا واللّه لقد كان شغلني وجعك .
قالت : فدعا بها ثمّ صفّها في كفّه ، فقال :
« ما ظنّ نبيّ اللّه لو لقي اللّه عزّ وجلّ وهذه عنده » « 4 » .
عنه : عن أمّ سلمة قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ساهم الوجه ، قالت :
فحسبت أنّ ذلك من وجع ، فقلت : يا نبيّ اللّه ما لك ساهم الوجه ، قال :
« من أجل الدّنانير السّبعة الّتي أتتنا أمس أمسينا وهي في خصم الفراش » « 5 » .
عن البخاري وأحمد بن حنبل : عن عقبة بن الحارث قال :
صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العصر فلمّا سلّم قام سريعا ، فدخل على بعض نسائه ، ثمّ
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 2353 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 2351 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 1 / 2354 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 25470 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( 1 / 27273 ) .