ورواه أحمد بن حنبل عن عمر بن الخطاب « 1 » .
عن مسلم : عن النّعمان بن بشير قال : « كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاجّ ، وقال آخر : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أعمر المسجد الحرام ، وقال آخر : الجهاد في سبيل اللّه أفضل ممّا قلتم ، فزجرهم عمر ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوم الجمعة ، ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 2 » .
روي عن محمد بن كعب قال : « افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار ، وعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه لو أشاء بتّ فيه ، وقال عباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بتّ في المسجد ، وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صلّيت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد فأنزل اللّه تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
« 3 » [ التوبة : 19 ] .
عن البخاري ومسلم والترمذي في قوله تعالى :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
[ 25 ] .
عن أبي إسحاق قال : جاء رجل إلى البراء ، فقال : « أكنتم ولّيتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال : أشهد على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ولّى ، ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس ، وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن وهم قوم رماة ، فرموهم برشق من نبل كأنّها رجل من جراد فانكشفوا ، فأقبل القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته ، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول :
« أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب اللّهمّ نزّل نصرك » قال البراء : كنّا واللّه إذا احمرّ البأس نتّقي به ، وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به ، يعني : النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » .
وروى أحمد بن حنبل عن عليّ رضي اللّه عنه هذا الفصل الأخير وفيه : « فما يكون منّا أحد
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 61 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 4979 ) .
( 3 ) رواه الطبري في التفسير ( 10 / 96 ) ، وعزاه لمسلم عن النعمان بن بشير .
( 4 ) رواه مسلم ( 1 / 4716 ) .