وكان ذلك من وحي الشّيطان وأمره » « 1 » . وقد رواه أيضا أحمد بن حنبل .
عن البخاري وأبي داود : عن ابن الزّبير في قوله :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
قال : « أمر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ العفو من أخلاق النّاس » « 2 » .
شرح السنة :
خذ العفو ، قال مجاهد : « خذ من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسس » « 3 » .
عن البخاري : عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال :
« قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس ، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر ، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه ، قال :
سأستأذن لك عليه ، قال ابن عبّاس : فاستأذن الحرّ لعيينة فأذن له عمر ، فلمّا دخل عليه قال : هيه يا ابن الخطّاب فو اللّه ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتّى همّ به ، فقال له الحرّ : يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ 199 ] ، وإنّ هذا من الجاهلين ، واللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقّافا عند كتاب اللّه » « 4 » .
عن الترمذي : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ولكن يعفو ويصفح » « 5 » .
روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أمرني ربي بتسع : خشية اللّه في السرّ والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب ، والرّضا ، والقصد في الفقر والغنى وأن أصل من قطعني ، وأعطي من حرمني ، وأعفو عمّن ظلمني ، وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة ، وآمر بالعرف » ، وقيل : « بالمعروف » « 6 » .
عن أحمد بن حنبل : عن أبي هريرة أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، قال : « لئن كنت
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 1 / 3357 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( 1 / 4787 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 281 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، والطبري ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ كلهم عن مجاهد .
( 4 ) رواه البخاري ( 1 / 4642 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 1 / 2148 ) .
( 6 ) ذكره التبريزي في مشكاة المصابيح ( 3 / 1472 ) ، وعزاه لرزين .