عن الترمذي وابن ماجة : عن عمرو بن الأحوص أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع يقول بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وذكّر ووعظ فذكر في الحديث قصّة فقال :
« ألا واستوصوا بالنّساء خيرا فإنّما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا ولنسائكم عليكم حقّا فأمّا حقّكم على نسائكم ألّا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ » « 1 » .
عن أبي داود : عن أبي حرّة الرّقاشيّ عن عمّه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« فإن خفتم نشوزهنّ فاهجروهنّ في المضاجع » . قال حمّاد : يعني النّكاح « 2 » .
شرح السّنة : قوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
[ 34 ] .
قال الشافعي رضي اللّه عنه : في ذلك دلالة على اختلاف حال المرأة فيما تعاتب فيه وتعاقب عليه فإذا رأى منها دلالة على الخوف من فعل أو قول وعظها فإن أبدت نشوزها هجرها فإن أقامت عليه ضربها ، وقوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
هو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها والرجل يشح على المرأة بنفسها إذا كان غيرها أحب إليه منها « 3 » .
عن مالك : أنّه بلغه أنّ عليّ بن أبي طالب قال في الحكمين اللّذين قال اللّه تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
[ 35 ] ، إنّ إليهما الفرقة بينهما والاجتماع « 4 » .
قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ 36 ] .
عن البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة : عن معاذ رضي اللّه عنه قال : كنت ردف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار يقال له عفير ، فقال : « يا معاذ ، هل تدري ما حقّ اللّه على عباده وما حقّ العباد على اللّه ؟ » ، قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال :
« فإنّ حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحقّ العباد على اللّه أن لا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 273 ) ، وابن ماجة ( 1 / 594 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( 2 / 245 ) .
( 3 ) رواه البغوي في شرح السنة ( 9 / 183 ، 184 ) .
( 4 ) رواه مالك ( 2 / 584 ) .