وعن جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما : أنه سئل عن القرآن ؟ فقال : أقول فيه ما يقول أبي وجدي : ليس بخالق ولا بمخلوق ، ولكنه كلام اللّه .
وقال رجل لمالك : ما تقول لمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : عندي كافر فاقتلوه .
وكذا عن ابن المبارك والليث بن سعد وابن عيينة في جماعة وقيل لعبد الرحمن بن مهدي : إن الجهمية يقولون : إن القرآن مخلوق ، فقال : إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون اللّه كلم موسى تكليما ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام اللّه ، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم .
ولما كلم الشافعي رضي اللّه عنه حفص الفرد فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال له الشافعي :
كفرت باللّه تعالى .
خاتمة في أن القرآن لا يغسله الماء
عن مسلم عن عياض بن حمار المجاشعي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته : « ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا كلّ مال نحلته عبدا حلال ، وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم ، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلّا بقايا من أهل الكتاب ، وقال :
إنّما بعثتك لأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ، وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا فقلت : ربّ إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة .
قال : استخرجهم كما استخرجوك ، واغزهم نغزك ، وأنفق فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك .
قال : وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم ، وعفيف متعفّف ذو عيال .
قال : وأهل النّار خمسة : الضّعيف الّذي لا زبر له ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا ، والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك » .
وذكر البخل أو الكذب : « والشّنظير الفحّاش » .