وعن أحمد بن حنبل عن عائشة أنّ جبريل عليه السّلام أتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على برذون وعليه عمامة طرفها بين كتفيه فسألت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « رأيته ؟ ذاك جبريل عليه السّلام » « 1 » واللّه أعلم .
وعن البخاري عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : كنت مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا أبصر - يعني أحدا - قال : « ما أحبّ أنّه يحوّل لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث ، إلّا دينارا أرصده لدين » .
ثمّ قال : « إنّ الأكثرين هم الأقلّون ، إلّا من قال بالمال هكذا وهكذا » .
وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله - وقليل ما هم - وقال : مكانك .
وتقدّم غير بعيد ، فسمعت صوتا ، فأردت أن آتيه ، ثمّ ذكرت قوله : مكانك حتّى آتيك ، فلمّا جاء قلت : يا رسول اللّه ، ما الّذي سمعت ؟ أو قال : الصّوت الّذي سمعت .
قال : « وهل سمعت ؟ » . قلت : نعم . قال : « أتاني جبريل عليه السّلام فقال : من مات من أمّتك لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة » . قلت : وإن فعل كذا وكذا ؟ قال : « نعم » « 2 » .
الباب الخامس / في أن القرآن ليس بمخلوق
والباب كله من شرح السّنة ، قال محيي السّنة : قد مضى سلف هذه الأمة وعلماء السّنة على أن القرآن كلام اللّه ووحيه ليس بخالق ولا مخلوق ، والقول بخلق القرآن ضلالة وبدعة ، لم يتكلم به أحد في عهد الصحابة والتابعين ، وأول من تكلم به وخالف الجماعة :
الجعد بن درهم ، فقتله خالد بن عبد اللّه القسري بذلك .
وكان الجهم بن صفوان صاحب الجهمية أخذ هذا الكلام من الجعد بن درهم .
وقال سفيان بن عيينة : عن عمرو بن دينار سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون :
القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] قال : غير مخلوق .
وعن عكرمة : صلّى ابن عباس على جنازة فقال رجل من القوم : اللهم رب القرآن العظيم اغفر له .
فقال ابن عباس : لا تقل مثل هذا ؛ إن القرآن منه بدأ وإليه يعود .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 148 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 2 / 841 ) .