تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عن البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مولود يولد إلّا والشّيطان يمسّه حين يولد ، فيستهل صارخا من مسّ الشّيطان إيّاه ، إلّا مريم وابنها » ، ثمّ يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ 36 ] « 1 » . عن البخاري : عن ابن عباس تعليقا :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
[ 44 ] : اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية ، وعالي قلم زكريّا الجرية « 2 » . قوله تعالى :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ 42 ] . عن الترمذي : عن أنس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد وآسية امرأة فرعون » « 3 » .
هامش
فكيف أكون مثله ، وإن نظر إلى أكبر منه سنا يقول : إنه أطاع اللّه قبلي ، وإن نظر إلى صغير يقول : إني عصيت اللّه تعالى قبله ، وإن نظر إلى ما يساويه سنّا يقول : إني أعلم بحالي ولا أعلم حاله ، والمعلوم أولى بالتحقير من المجهول ، وإن نظر إلى مبتدع أو كافر يقول : ما يدريني لعله يختم له بالإسلام ، ويختم لي بما هو عليه الآن ، وإن نظر إلى كلب أو خنزير أو حيّة أو عقرب أو نحوها يقول : هذا لم يعص اللّه تعالى ، فلا عتاب ولا عقاب عليه ، وأنا عصيته فأنا مستحقّ لهما ، فيكون مصروف الهم إلى نفسه ، مشغول القلب بعيبه ؛ لخوف العاقبة عن عيب غيره ، فإن قلت : فكيف أبغض المبتدع والفاسق في اللّه وقد أمرت به ، وكيف أنهاهما عن المنكر مع رؤية نفسي دونهما ؟ قلت : تبغض وتنهى لمولاك ؛ إذ أمرك بهما لا لنفسك ، وأنت فيهما ترى نفسك ناجيا وصاحبك هالكا ؛ بل يكون خوفك بما علم اللّه تعالى من خفايا ذنوبك أكثر من خوفك عليهما مع الجهل بالخاتمة ، فتكون كغلام ملك أمره بمراقبة ولده والغضب عليه ، وضربه مهما أساء ، فيغضب عليه ، ويضربه عند الإساءة امتثالا لأمر مولاه ، وتقربا له به بلا تكبّر عليه ؛ بل هو متواضع له يرى قدره عند مولاه فوق قدر نفسه ، فكذلك عليك أن تنظر إلى المبتدع والفاسق ، وتقول : ربما كان قدره عند اللّه تعالى أعظم ؛ لما سبق لهما من حسن العاقبة في الأزل ، ولما سبق لي من سوء العاقبة وأنا غافل عنه ، فتغضب وتنهى لحكم الأمر محبة لمولاك إذا جرى ما يكرهه مع التواضع لمن يجوز أن يكون أقرب منك عنده في الآخرة انتهى . فالحاصل : الإنكار على أولياء اللّه تعالى لا يكون إلا من سوء النيّة ، وخبث الطويّة ، كما قيل :كلّ امرئ يشبهه فعله * وينضح الكوز بما فيه( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 4548 ) ، ( 1 / 3431 ) ، ومسلم ( 1 / 6282 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 31 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 1 / 4252 ) .