تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
على الناس منه شرا » . وفي رواية للبخاري « أنه كان يرى أنه يأتي النساء ، ولا يأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك » عن زيد بن أرقم قال « سحر رجل من اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتكى ذلك أياما فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك ، وعقد لك عقدا في بئر كذا فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا فاستخرجها ، فجاء بها فحلها فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لليهودي ، ولا رآه في وجهه قط » أخرجه النسائي وروي « أنه كان تحت صخرة في البئر فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة ، فإذا فيه مشاطة من رأسه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسنان من مشطه » ، وقيل كان في وتر عقد عليه إحدى عشرة عقدة وقيل كان مغروزا بالإبر فأنزل اللّه هاتين السورتين ، وهما إحدى عشرة آية سورة الفلق خمس آيات ، وسورة الناس ست آيات ، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأنما نشط من عقال وروي « أنه لبث ستة أشهر ، واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان » ( م ) عن أبي سعيد الخدري « أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد اللّه يشفيك بسم اللّه أرقيك » . ( فصل وقبل الشروع في التفسير نذكر معنى الحديث ، وما قيل فيه ، وما قيل في السحر ، وما قيل في الرقى ) قولها في الحديث إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سحر حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء ، ولم يصنعه . قال الإمام المازري : مذهب أهل السّنة ، وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر ، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثّابتة خلافا لمن أنكر ذلك ، ونفى حقيقته ، وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها ، وقد ذكره اللّه في كتابه ، وذكر أنه مما يتعلم ، وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به ، وأنه يفرق بين المرء ، وزوجه وهذا كله لا يمكن أن يكون مما لا حقيقة له وهذا الحديث الصحيح مصرح بإثباته ، ولا يستنكر في العقل أن اللّه تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوي لا يعرفها إلا الساحر ، وأنه لا فاعل إلا اللّه تعالى ، وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها اللّه تعالى على يد من يشاء من عباده . فإن قلت المستعاذ منه هل هو بقضاء اللّه ، وقدره فذلك قدح في القدرة . قلت كل ما وقع في الوجود هو بقضاء اللّه وقدره ، والاستشفاء بالتّعوذ ، والرّقى من قضاء اللّه ، وقدره يدل على صحة ذلك . ما روى التّرمذي عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه أرأيت رقى نسترقي بها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر اللّه شيئا ، قال : هي من قدر اللّه تعالى » قال التّرمذي : هذا حديث حسن وعن عمر نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه تعالى . ( فصل ) وقد أنكر بعض المبتدعة حديث عائشة المتفق عليه ، وزعم أنه يحط منصب النّبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثّقة بالشّرع . ورد على هذا المبتدع بأن الذي ادعاه باطل لأن الدّلائل القطعية ، والنقلية قد قامت على صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ ، والمعجزة شاهدة بذلك ، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل . وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا ، وهو ما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له .