تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الرب جلّ جلاله يا عبدي ادخل عن يمينك الجنة » أخرجه التّرمذي وقال : حديث غريب وعنه « أن رجلا قال يا رسول اللّه إني أحب هذه السّورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، قال حبك إيّاها أدخلك الجنة » أخرجه التّرمذي عن أبي هريرة قال « أقبلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمع رجلا يقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجبت قلت : وما وجبت قال الجنة » أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن غريب صحيح ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بمراده . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) قوله عز وجل :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
عن أبي بن كعب « أن المشركين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انسب لنا ربك ، فأنزل اللّه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
والصّمد الذي لم يلد ، ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن اللّه لا يموت ولا يورث ، ولم يكن له كفوا أحد . قال لم يكن له شبيه ، ولا عديل ، وليس كمثله شيء » أخرجه التّرمذي وقال : وقد روي عن أبي العالية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر آلهتهم ، فقالوا انسب لنا ربك ، فأتاه جبريل بهذه السّورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وذكر نحوه ، ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب ، وهذا أصح وقال ابن عباس أن عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عامر : إلام تدعونا يا محمد قال إلى اللّه قال صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب ، فنزلت هذه السّورة ، وأهلك اللّه أربد بالصاعقة وعامر بالطاعون ، وقد تقدم ذكرهما في سورة الرّعد ، وقيل جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك ، فإن اللّه تعالى أنزل نعته في التوراة ، فأخبرنا من أي شيء هو ، وهل يأكل ويشرب ، وممن ورث الربوبية ، ولمن يورثها ، فأنزل اللّه هذه السّورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
يعني الذي سألتموني عنه هو اللّه الواحد في الألوهية ، والرّبوبية الموصوف بصفات الكمال والعظمة المنفرد عن الشبه ، والمثل والنظير ، وقيل لا يوصف أحد بالأحدية غير اللّه تعالى فلا يقال رجل أحد ، ودرهم أحد بل أحد صفة من صفات اللّه تعالى . استأثر بها فلا يشركه فيها أحد ، والفرق بين الواحد ، والأحد أن الواحد يدخل في الأحد ، ولا ينعكس ، وقيل إن الواحد يستعمل في الإثبات والأحد في النفي تقول في الإثبات رأيت رجلا واحدا ، وفي النفي ما رأيت أحدا ، فتفيد العموم ، وقيل الواحد هو المنفرد بالذات فلا يضاهيه أحد ، والأحد هو المنفرد بالمعنى فلا يشاركه فيه أحد
اللَّهُ الصَّمَدُ
قال ابن عباس : الصمد الذي لا جوف له وبه قال جماعة من المفسرين ، ووجه ذلك من حيث اللّغة أن الصّمد الشيء المصمد الصّلب الذي ليس فيه رطوبة ، ولا رخاوة ، ومنه يقال لسداد القارورة الصماد . فإن فسر الصمد بهذا كان من صفات الأجسام ، ويتعالى اللّه جلّ وعزّ عن صفات الجسمية ، وقيل وجه هذا القول إن الصمد الذي ليس بأجوف ، معناه هو الذي لا يأكل ، ولا يشرب ، وهو الغني عن كل شيء ، فعلى هذا الاعتبار هو صفة كمال ، والقصد بقوله اللّه الصّمد التّنبيه على أنه تعالى بخلاف من أثبتوا له الإلهية ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
وقيل الصّمد الذي ليس بأجوف شيئان أحدهما دون الإنسان ، وهو سائر الجمادات الصّلبة والثاني أشرف من الإنسان وأعلى منه وهو البارئ جل وعز وقال أبي بن كعب الصمد الذي لم يلد ، ولم يولد لأن من يولد سيموت ، ومن يموت يورث منه . وروى البخاري في أفراده عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : الصّمد هو السّيد الذي انتهى سؤدده ، وهي رواية عن ابن عباس ، أيضا قال هو السيد الذي كمل فيه جميع أوصاف السؤدد ، وقيل هو السيد المقصود