سورة الناس
وهي مدنية وقيل مكية والأول أصح وهي ست آيات وعشرون كلمة وتسعة وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قوله عز وجل :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
إنما خصص الناس بالذّكر ، وإن كان رب جميع المحدثات لأنه لما أمر بالاستعاذة من شر الوسواس ، فكأنه قال أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم ، وهو إلههم ومعبودهم فإنه هو الذي يعيذهم من شرهم ، وقيل إن أشرف المخلوقات هم الناس ، فلهذا خصهم بالذكر .
مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ
إنما وصف نفسه أولا : بأنه رب الناس ، لأن الرب قد يكون ملكا ، وقد لا يكون ملكا فنبه بذلك على أنه ربهم ، وملكهم ثم إن الملك لا يكون إلها ، فنبه بقوله
إِلهِ النَّاسِ
على أن الإلهية خاصة باللّه سبحانه ، وتعالى لا يشاركه فيها أحد ، والسبب في تكرير لفظ الناس يقتضي مزيد شرفهم على غيرهم
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ
يعني الشّيطان ذا الوسواس ، والوسوسة الهمز ، والصوت الخفي .
الْخَنَّاسِ
يعني الرجاع من الذي عادته أن يخنس أي يتأخر . قيل إن الشيطان جاثم على قلب الإنسان ، فإذا غفل وسها وسوس ، وإذا ذكر اللّه تعالى خنس الشيطان عنه ، وتأخر وقال قتادة الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب وقيل كخرطوم الخنزير في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس ، ويقال رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمسه ويجذبه ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس وإذا لم يذكر اللّه تعالى رجع ، ووضع رأسه على القلب فذلك قوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
يعني بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع ، والمراد بالصدر القلب
مِنَ الْجِنَّةِ
يعني الجن
وَالنَّاسِ
وفي معنى الآية وجهان :
أحدهما : أن الناس لفظ مشترك بين الجن والإنس ، ويدل عليه قول بعض العرب جاء قوم من الجن ، فقيل من أنتم قالوا أناس من الجن ، وقد سماهم اللّه تعالى رجالا في قوله
يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
فعلى هذا يكون معنى الآية ؛ أن الوسواس الخناس يوسوس للجن كما يوسوس للإنس .
الوجه الثاني : أن الوسواس الخناس قد يكون من الجنة ، وهم الجن وقد يكون من الإنس ، فكما أن شيطان الجن قد يوسوس للإنسان تارة ، ويخنس أخرى ، فكذلك شيطان الإنس قد يوسوس للإنسان كالنّاصح له فإن قبل زاد في الوسوسة ، وإن كره السامع ذلك انخنس وانقبض فكأنه تعالى أمر أن يستعاذ به من شر الجن والإنس جميعا ( ق ) عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم ينفث