تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

سورة المسد

مكية وهي خمس آيات وعشرون كلمة وسبعة وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) قوله عز وجل :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( ق ) « عن ابن عباس قال : لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الصفا ، ونادى يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ ، قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب تبّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
وفي رواية « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل ، فنادى يا صباحاه فاجتمعت عليه قريش » . الحديث وذكر نحوه ومعنى تبت خابت وخسرت ، والتباب هو الخسار المفضي إلى الهلاك ، والمراد من اليد صاحبها وجملة بدنه ، وذلك على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله ، وجميعه ، وقيل إنه رمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر ، فأدمى عقبه فلهذا ذكرت اليد ، وإن كان المراد جملة البدن فهو كقولهم خسرت يده ، وكسبت يده فأضيفت الأفعال إلى اليد ، وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكني بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه . فإن قلت لم كناه وفي الكنية تشريف وتكرمة قلت فيه وجوه أحدها أنه كان مشتهرا بالكنية دون الاسم ، فلو ذكره باسمه لم يعرف الثاني أنه كان اسمه عبد العزى ، فعدل عنه إلى الكنية لما فيه من الشّرك الثالث . أنه لما كان من أهل النّار ومآله إلى النار ، والنار ذات لهب وافقت حاله كنيته ، وكان جديرا بأن يذكر بها .
وَتَبَّ
قيل الأول أخرج مخرج الدعاء عليه ، والثاني أخرج مخرج الخبر كما يقال أهلكه اللّه ، وقد هلك وقيل تبت يدا أبي لهب ، يعني ماله وملكه ، كما يقال فلان قليل ذات اليد يعنون به المال ، وتب يعني نفسه أي وقد أهلكت نفسه
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
قال ابن مسعود : لما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرباءه إلى اللّه تعالى قال أبو لهب : إن كان ما تقول يا ابن أخي حقا ، فأنا أفتدي نفسي بمالي وولدي ، فأنزل اللّه تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ
، أي شيء يغني عنه ماله ، أي ما يدفع عنه عذاب اللّه ، وما كسب يعني من المال ، وكان صاحب مواش ، أي ما جمع من المال أو ما كسب من المال ، أي الربح بعد رأس ماله ، وقيل وما كسب يعني ولده لأن ولده الإنسان من كسبه ، كما جاء في الحديث « إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم » أخرجه التّرمذي ثم أوعده بالنّار فقال تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
أي نارا تلتهب عليه
وَامْرَأَتُهُ
يعني أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن