تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
حرب عمة معاوية بن أبي سفيان ، وكانت في نهاية العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
قيل كانت تحمل الشّوك ، والحسك والعضاه باللّيل ، فتطرحه في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لتؤذيهم بذلك وهي رواية عن ابن عباس فإن قلت إنها كانت من بيت العز والشرف فكيف يليق بها حمل الحطب ؟ قلت يحتمل أنها كانت مع كثرة مالها ، وشرفها في نهاية البخل والخسة ، فكان يحملها بخلها على حمل الحطب بنفسها ، ويحتمل أنها كانت تفعل ذلك لشدّة عداوتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا ترى أنها تستعين في ذلك بأحد بل تفعله هي بنفسها ، وقيل كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث وتلقي العداوة بين النّاس وتوقد نارها ، كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على فلان إذا كان يغري به ، وقيل حمالة الخطايا والآثام التي حملتها في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها كانت كالحطب في مصيرها إلى النار .
فِي جِيدِها
أي عنقها
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
قال ابن عباس : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، ويكون سائرها في عنقها . فتلت من حديد فتلا محكما وقيل هو حبل من ليف ، وذلك الحبل هو الذي كانت تحتطب به ، فبينما هي ذات يوم حاملة الحزمة أعيت ، فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك ، فجذبها من خلفها ، فأهلكها ، وقيل هو حبل من شجر ينبت باليمن يقال له المسد ، وقيل قلادة من ودع ، وقيل كانت لها خرزات في عنقها ، وقيل كانت لها قلادة فاخرة . قالت لأنفقنها في عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه تعالى أعلم .