تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فالمعنى أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة ، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، وإن أريد بذلك المسلمون بالمعنى يؤثرون الاستكثار من الدنيا على الثواب الذي يحصل في الآخرة ، وهو خير وأبقى .
إِنَّ هذا
أي الذي ذكر من قوله قد أفلح من تزكى إلى هنا ، وهو أربع آيات .
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
أي الكتب المتقدمة التي نزلت قبل القرآن ، ذكر في تلك الصحف فلاح من تزكى والمصلي وإيثار الدنيا وإن الآخرة خير وأبقى ثم بيّن ذلك فقال تعالى :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
يعني أن هذا القدر المذكور في صحف إبراهيم وموسى ، وقيل إنّه مذكور في جميع صحف الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى لأن هذا القدر المذكور في هذه الآيات لا تختلف فيه شريعة ، بل جميع الشرائع متفقة عليه . عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال « دخلت المسجد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن للمسجد تحية فقلت وما تحيته يا رسول اللّه ، قال : ركعتان تركعهما ، قلت يا رسول اللّه هل أنزل اللّه عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : يا أبا ذر اقرأ
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ، إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
قلت يا رسول اللّه ، فما كان صحف موسى ، قال : كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت ، كيف يفرح ؟ ! عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ؟ ! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ؟ عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب ! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل » ! أخرج هذا الحديث رزين في كتابه ، وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول . ولم يعلم عليه شيئا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحد في ركعة ركعة » . أخرجه الترمذي والنسائي . وعن عبد العزيز بن جريج قال « سألنا عائشة بأي شيء كان يوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة بقل هو اللّه أحد المعوذتين » ، أخرجه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي . وقال : حديث حسن غريب ، واللّه أعلم .