سورة الأعلى
مكية وهي تسع عشرة آية ، واثنتان وسبعون كلمة ، ومائتان وأحد وتسعون حرفا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 )
قوله عزّ وجلّ :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
أي قل سبحان ربي الأعلى ، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين يدل عليه ما روي عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
، فقال سبحان ربي الأعلى » ، ذكره البغوي بإسناد الثعلبي ، وقيل معناه نزه ربك الأعلى عما يصفه الملحدون ، فعلى هذا يكون الاسم صلة ، وقيل معناه نزه تسمية ربك الأعلى بأن تذكره وأنت له معظم ، ولذكره محترم . وقال ابن عباس : سبّح أي صل بأمر ربك الأعلى . عن عقبة بن عامر ، قال : « لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال : اجعلوها في سجودكم » أخرجه أبو داود
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
أي خلق كل ذي روح فسوى اليدين والرجلين والعينين ، وقيل خلق الإنسان مستويا معتدل القامة .
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
قيل قدر الأرزاق وهدى لاكتسابها ، وقيل قدر لكل شيء شكله فهدى ، أي فعرف كيف يأتي الذكر الأنثى وقيل قدر مدة الجنين في الرحم وهداه إلى الخروج منه ، وقيل قدر السعادة لأقوام ، والشقاوة لأقوام ، ثم هدى كل فريق من الطائفتين لسلوك سبيل ما قدر له ، وعليه ، وقيل قدر الخير والشر ، وهدى إليهما ، وقيل قدر أي أعطى كل حيوان ما يحتاج إليه ، وهدى الأنعام وسائر الحيوانات لمراعيها ، وهو قوله تعالى :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
أي أنبت العشب وما ترعاه الأنعام من أخضر وأصفر وأحمر وأبيض وغير ذلك .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 5 إلى 14 ]
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 )
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 )
فَجَعَلَهُ
يعني المرعى بعد الخضرة
غُثاءً
أي هشيما يابسا باليا كالغثاء الذي تراه فوق السيل .
أَحْوى
أي أسود بعد الخضرة ، وذلك أن الكلأ إذا جف ويبس سود .
قوله عزّ وجلّ :
سَنُقْرِئُكَ
أي نعلمك القرآن بقراءة جبريل عليك .
فَلا تَنْسى
يعني ما يقرأ عليك ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل جبريل بالوحي ، لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأولها ، مخافة أن ينساها ، فأنزل اللّه تعالى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
فلم ينس شيئا بعد ذلك
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
يعني أن تنساه وهو ما نسخ اللّه تعالى تلاوته من القرآن ورفعه من الصدور ، وقيل معناه إلا ما شاء اللّه أن تنساه ، ثم تذكره بعد ذلك ، كما