الدنيا وذلك أن اللّه أحرقهم بالنار التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود فأحرقتهم ، ولهم عذاب جهنم في الآخرة ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال تعالى :
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 )
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
. قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
قال ابن عباس إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد .
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
أي يخلقهم أولا في الدنيا ، ثم يعيدهم أحياء بعد الموت ليجازيهم بأعمالهم في القيامة
وَهُوَ الْغَفُورُ
يعني لذنوب جميع المؤمنين .
الْوَدُودُ
أي المحب لهم ، وقيل المحبوب أي يوده أولياؤه ويحبونه ، وقيل يغفر ويود أن يغفر ، وقيل هو المتودد إلى أوليائه بالمغفرة .
ذُو الْعَرْشِ
أي خالقه ومالكه .
الْمَجِيدُ
قرئ بالرفع على أنه صفة للّه تعالى لأن المجد من صفات التعالي والجلال ، وذلك لا يليق إلا باللّه تعالى . وقرئ المجيد بالكسر على أنه صفة للعرش أي للسرير العظيم إذ لا يعلم صفة العرش وعظمته إلا اللّه تعالى وقيل أراد حسنه فوصفه بالمجيد فقد قيل إن العرش أحسن الأجسام ، ثم قال تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
يعني أنه لا يعجزه شيء ولا يمنع منه شيء طلبه ، وقيل فعال لما يريد لا يعترض عليه معترض ، ولا يغلبه غالب ، فهو يدخل أولياءه الجنة برحمته ، لا يمنعه من ذلك مانع ، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر .
هَلْ أَتاكَ
أي قد أتاك
حَدِيثُ الْجُنُودِ
أي خبر الجموع الكافرة الذين تجندوا على الأنبياء ثم بين من هم فقال تعالى :
فِرْعَوْنَ
يعني وقومه
وَثَمُودَ
وكانت قصتهم عند أهل مكة مشهورة
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي من قومك يا محمد .
فِي تَكْذِيبٍ
يعني لك وللقرآن كما كذب من كان قبلهم من الأمم ، ولم يعتبروا بمن أهلكنا منهم
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
، أي عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أعمالهم يقدر أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان قبلهم .
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
أي كريم شريف كثير النفع والخير ليس هو كما زعم المشركون أنه شعر وكهانة .
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
قرئ بالرفع على أنه نعت للقرآن ، محفوظ يعني أن القرآن من التبديل والتغيير والتحريف ، وقرئ محفوظ بالكسر على أنه نعت للوح لأنه يعرف باللوح المحفوظ وهو أم الكتاب ، ومنه تنسخ الكتب وسمي محفوظا لأنه حفظ من الشياطين من الزيادة والنقص ، وهو عن يمين العرش ، وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس قال « إن في صدر اللوح لا إله إلا اللّه وحده دينه الإسلام ، ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن باللّه عزّ وجلّ وصدق بوعده واتبع رسله ، أدخله الجنة » وقال : واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، وحافتاه الدر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه من نور ، وكلامه سر معقود بالعرش وأصله في حجر ملك واللّه تعالى أعلم بمراده .