تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

سورة الانفطار

مكية وهي تسع عشرة آية وثمانون كلمة وثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) قوله عز وجل :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
أي انشقت
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
أي تساقطت
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
أي فجر بعضها في بعض واختلط العذب بالملح ، فصارت بحرا واحدا ، وقيل معنى فجرت فاضت .
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
أي بحثرت ، وقلب ترابها وبعث من فيها منه الموتى أحياء .
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
يعني علمت في ذلك اليوم ما قدمت من عمل صالح ، أو سيئ ، وأخرت بعدها من حسنة أو سيئة ، وقيل ما قدمت من الصّدقات وأخرت من الزّكوات ، وهذه أحوال يوم القيامة . قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
أي ما خدعك ، وسول لك الباطل حتى صنعت ما صنعت ، وضيعت ما أوجب عليك ، والمعنى ماذا أمنك من عقابه ، قيل نزلت في الوليد بن المغيرة ، وقيل في أبي الشّريق ، واسمه أسيد بن كلدة ، وقيل كلدة بن خلف ، وكان كافرا ضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يعاقبه اللّه وأنزل اللّه هذه الآية ، وقيل الآية عامة في كل كافر وعاص ، يقول ما الذي غرك ، قيل غره حمقه ، وجهله وقيل تسويل الشّيطان له ، وقيل غره عفو اللّه عنه حيث لم يعاجله بالعقوبة في أول مرة بربك الكريم ، أي المتجاوز عنك ، فهو بكرمه لك لم يعاجلك بعقوبته بل بسط لك المدة لرجاء التّوبة . قال ابن مسعود « ما منكم من أحد إلا سيخلو اللّه عز وجل به يوم القيامة . فيقول : يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ! ماذا عملت ؟ فيما علمت يا ابن آدم ؟ ماذا أجبت المرسلين » ، وقيل للفضيل بن عياض لو أقامك اللّه يوم القيامة فيقول لك يا ابن آدم ما غرك بربك الكريم ؛ ماذا كنت تقول . قال : أقول غرني ستورك المرخاة ، وقال يحيى بن معاذ : لو أقامني بين يديه ، وقال ما غرك بي أقول غرني بربك بي سالفا وآنفا ، وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ما غرك بربك الكريم لقلت غرني كرم الكريم ، وقال بعض أهل الإشارة . إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه ، وصفاته كأنه لقنه حجته في الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم .

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 7 إلى 15 ]

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 )
الَّذِي خَلَقَكَ
أي أوجدك من العدم إلى الوجود
فَسَوَّاكَ
أي جعلك سويا سالم الأعضاء ، تسمع