تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

سورة المطففين

مدنية في قول ومكية في قول : وقيل فيها ثمان آيات مكية وهي من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
إلى آخرها ، وقيل فيها آية مكية ، وهي قوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
وقيل إنها نزلت بين مكة ، والمدينة زمن الهجرة ، وهي ست وثلاثون آية ومائة وتسع وستون كلمة وسبعمائة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) قوله عز وجل :
وَيْلٌ
أي قبح وهي كلمة تذكر عند وقوع البلاء ، يقال ويل له وويل عليه ، وقيل ويل اسم واد في جهنم
لِلْمُطَفِّفِينَ
يعني الذين ينقصون المكيال والميزان لأنه لا يكاد المطفف يسرق في الكيل والوزن ، إلا الشيء اليسير الطّفيف قال ابن عباس : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة كانوا من أخبث النّاس كيلا . فأنزل اللّه عز وجل :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
فأحسنوا الكيل ، وقيل لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وبها رجل يقال له أبو جهينة ، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ، ويكتال بالآخر ، فأنزل اللّه هذه الآية وجعل الويل للمطففين ثم بين من هم . فقال تعالى :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
يعني أنهم إذا اكتالوا من النّاس ، ومن وعلى يتعاقبان ، وقيل معناه إذا اكتالوا من النّاس ، أي اشتروا شيئا استوفوا عليهم لأنفسهم الكيل والوزن .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 3 إلى 7 ]

وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 )
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
يعني وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم للناس كما يقال نصحتك ونصحت لك .
يُخْسِرُونَ
أي ينقصون الكيل والوزن وهذا الوعيد يلحق من يأخذ لنفسه زائدا ويدفع إلى غيره ناقصا ، ويتناول الوعيد القليل والكثير لكن إذا لم يتب منه فإن تاب منه ورد الحقوق إلى أهلها قبلت توبته ومن فعل ذلك ، وأصر عليه كان مصرا على كبيرة من الكبائر ، وذلك لأن عامة الخلق محتاجون إلى المعاملات وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والذرع ، فلهذا السبب عظم اللّه أمر الكيل والوزن ، قال نافع : كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول له اتق اللّه أوف الكيل والوزن ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق ، وقال قتادة : أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك ، واعدل كما تحب أن يعدل لك ، قال الفضيل : بخس الميزان سواد يوم القيامة .
أَ لا يَظُنُّ
أي ألا يعلم ويستيقن
أُولئِكَ
أي الذين يفعلون هذا الفعل ، وهم المطففون
أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
يعني يوم القيامة
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
يعني من قبورهم
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي لأمره وجزائه وحسابه ( ق ) عن نافع « أن ابن عمر تلا
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
، قال يقوم أحدهم في
تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 403 | عبد السلام محمد علي شاهين / علاء الدين علي بن محمد البغدادي ( الخازن ) / عبد السلام محمد علي شاهين