تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فحينئذ تقول الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فينطلقون إلى البحر ، فإذا هو نار تأجج ، فبينما هم كذلك إذ انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى ، وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم ، وعن ابن عباس قال : هي اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا ، وستة في الآخرة ، وهي ما ذكر بعد هذه . وهو قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
روى النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : يقرن بين الرّجل الصّالح مع الرجل الصالح في الجنة ، ويقرن بين الرجل السّوء مع الرجل السوء في النّار ، وقيل ألحق كل امرئ بشيعته اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، وقيل يحشر الرجل مع صاحب عمله ، وقيل زوّجت النّفوس بأعمالها ، وقيل زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرنت نفوس الكافرين بالشّياطين ، وقيل معنى زوّجت ردت الأرواح إلى الأجساد .

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 8 إلى 13 ]

وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 )
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
يعني الجارية التي دفنت ، وهي حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب ، فيئدها ، أي يثقلها حين تموت ، وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية . تدفن البنات حية مخافة العار ، والحاجة ، وروي عن ابن عباس قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت ، وكان أوان ولادتها حفرت حفيرة ، فتمخضت على رأس الحفيرة فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة ، وإذا ولدت غلاما حبسته ، وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت ، وأراد بقاءها حية ألبسها جبة صوف ، أو شعر وتركها ترعى الإبل ، والغنم في البادية ، وإذا أراد قتلها تركها حتى تشب ، فإذا بلغت قال لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر بئرا في الصّحراء ، فيبلغ بها البئر فيقول لها : انظري فيها ، فإذا نظرت دفعها من ورائها ، ويهيل عليها التراب حتى تستوي بالأرض ، عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الوائدة ، والموءودة في النّار » أخرجه أبو داود ، وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد ، ولم يئد فافتخر به الفرزدق في شعره فقال :
ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم توأد
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
معناه تسأل الموءودة ، فيقال لها ، بأي ذنب قتلت ، ومعنى سؤالها لها توبيخ قاتلها . لأنها قتلت بغير ذنب .
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
يعني صحائف الأعمال تنشر للحساب
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
أي نزعت ، وطويت ، وقيل قلعت كما يقلع السقف ، وقيل كشفت ، وأزيلت عمن فيها .
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
أوقدت لأعداء اللّه تعالى
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
أي قربت لأولياء اللّه .

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 14 إلى 22 ]

عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
يعني عند ذلك تعمل كل نفس ما أحضرت من خير ، أو شر وهذا جواب لقوله إذا الشّمس كورت إلى هنا . قوله عز وجل :
فَلا أُقْسِمُ
لا زائدة والمعنى أقسم ، وقد تقدم ذلك في قوله
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
.
بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
يعني النّجوم تبدو بالليل ، فتظهر ، وتخنس بالنهار تحت نور الشّمس ، ونحو هذا المعنى روي عن علي بن أبي طالب ، وقيل هي النّجوم الخمسة زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد ،
تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) — صفحة 398 | عبد السلام محمد علي شاهين / علاء الدين علي بن محمد البغدادي ( الخازن ) / عبد السلام محمد علي شاهين