[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 91 إلى 98 ]
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
قوله :
أَنْ دَعَوْا
في محله خمسة أوجه :
أحدها : أنه في محل نصب على المفعول من أجله . قال أبو البقاء ، والحوفي ، ولم يبينا ما العامل فيه ، ويجوز أن يكون العامل
« تَكادُ »
أو
« تَخِرُّ »
، أو
« هَدًّا »
، أي : تهدّ ، لأنّ دعوا ، ولكن شرط النصب هنا مفقود ، وهو إتحاد الفاعل في المفعول له ، والعامل فيه فإن عنيا أنه على إسقاط اللام ، وسقوط اللام مطرد مع
« أَنْ »
فقريب . وقال الزمخشري : « وأن يكون منصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل ، أي : هدا ، لأن دعوا ، علّل الخرور بالهدّ ، والهدّ بدعاء الولد للرحمن » . فهذا تصريح منه بأنه على إسقاط الخافض ، وليس مفعولا له صريحا .
الوجه الثاني : أن يكون مجرورا بعد إسقاط الخافض ، كما هو مذهب الخليل ، والكسائي .
والثالث : أنه بدل من الضمير في
« مِنْهُ »
، كقول الشاعر :
3291 -
على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 »
بجر حاتم الأخير بدلا من الهاء في « جوده » .
قال الشيخ « 2 » : وهو بعيد ، لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه بجملتين .
الوجه الرابع : أن يكون مرفوعا ب
« هَدًّا »
قال الزمخشري : « أي هدّها دعاء الولد للرحمن » .
قال الشيخ : « وفيه بعد ، لأنّ الظاهر في
« هَدًّا »
أن يكون مصدرا توكيديا ، والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيدي لم يعمل بقياس ، إلّا إن كان أمرا أو مستفهما عنه نحو : ضربا زيدا واضربا زيدا » على خلاف فيه ، وأما إن كان خبرا كما قدّره الزمخشري ، أي : هداها دعاء الولد للرحمن ، فلا ينقاس ، بل ما جاء من ذلك هو نادر ، كقوله :
3292 -
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجمّل « 3 »
أي : وقف صحبي .
الخامس : أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : الموجب لذلك دعاؤهم . كذا قدّره أبو البقاء . و « دعاء » يجوز أن يكون بمعنى سمّى ، فيتعدى لاثنين ، ويجوز جر ثانيهما بالباء . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 219 ) .
( 3 ) تقدم .