تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ذاهبون ، ولا تقول ذاهب ، وإن كان لفظ القوم لفظ المفرد ، وإنما حسن « كلّكم ذاهب » ، لأنهم يقولون : « كلّ واحد منكم ذاهب » ، فكأن الإفراد مراعاة لهذا المعنى . قال : الشيخ « 1 » : « ويحتاج « كلّكم ذاهبون » ونحوه إلى سماع ونقل عن العرب » . تقرير ما قاله السهيلي . قلت : وتسمية الإفراد حملا على المعنى غير الاصطلاح ، بل ذلك حمل على اللفظ والجمع هو الحمل على المعنى ، وأبو البقاء : « ووحّد »
« آتِي »
حملا على لفظ
« كُلُّ »
، وقد جمع في موضع آخر حملا على معناها . قلت : قوله في موضع آخر إن عني في القرآن فلم يأت الجمع إلا و
« كُلُّ »
مقطوعة عن الإضافة ، نحو :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » -
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 3 » وإن عنى في غيره فيحتاج إلى سماع عن العرب كما تقدم ، والجمهور على إضافة
« آتِي »
إلى
« الرَّحْمنِ »
، وقرأ عبد اللّه بن الزبير ، وأبو حيوة ، وطلحة ، وجماعة بتنوينه ونصب « الرّحمن » ونصب
« عَبْداً »
و
« فَرْداً »
. قوله :
وُدًّا .
العامة على ضم الواو ، وقرأ أبو الحارث بفتحها ، وجناح بن حبيش بكسرها فتحتمل أن يكون المفتوح مصدرا والمضموم والمكسور اسمين . قوله :
بِلِسانِكَ .
يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال . واللّسان - هنا - : اللّغة ، أي : أنزلناه كائنا بلسانك ، وقيل : هي بمعنى على ، وهذا لا حاجة إليه ، بل لا يظهر له معنى . و
« لُدًّا »
جمع ألدّ وهو الشديد الخصومة كالحمر جمع أحمر . وقرأ الناس :
تُحِسُّ .
بضم التاء ، وكسر الحاء من أحسّ ، وقرأ أبو حيوة وأبو جعفر ، وابن أبي عبلة « تحسّ » بضم الحاء وفتح التاء ، وقرأ بعضهم « تحسّ » بالفتح والكسر من حسّه أي : شعر به ، ومنه الحواسّ الخمسة . و
« مِنْهُمْ »
حال من
« أَحَدٍ »
إذ هو في الأصل صفة له .
« مِنْ أَحَدٍ »
مفعول زيدت فيه
« مِنْ »
، وقرأ حنظلة
« تَسْمَعُ »
مضموم التاء مفتوح الميم مبنيا للمفعول ، و
« رِكْزاً »
مفعول على كلتا القراءتين ، إلّا أنه مفعول ثان في القراءة الشاذة . والرّكز : الصّوت الخفيّ دون نطق بحروف ولا فم ، ومنه ركز الرّمح أي : غيّب طرفه في الأرض وأخفاه ، ومنه : الرّكاز وهو المال المدفون لخفائه واستتاره ، وأنشدوا : 3298 -
. . . . * وتوجّست ركز الأنيس فراعها
عن ظهر غيب والأنيس سقامها « 4 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 220 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء آية ، ( 33 ) . ( 3 ) سورة النمل آية ، ( 87 ) . ( 4 ) البيت للبيد بن ربيعة من معلقته انظر ديوانه ( 174 ) ، البحر المحيط ( 6 / 198 ) ، الطبري ( 16 / 112 ) ، القرطبي ( 11 / 162 ) .