قوله :
أَزًّا .
مصدر مؤكد ، والأزّ والأزيز ، والهزّ والاستفزاز . قال الزمخشري : « أخوات وهو التهييج وشدّة الإزعاج » .
والأزّ أيضا : شدّة الصّوت ، ومنه أزّ المرجل أزّا ، وأزّ أزيزا ، أي : غلا واشتدّ غليانه حتّى سمع له صوت . وفي الحديث : « فكان له أزيز » أي : للجذع حين فارقه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله :
يَوْمَ نَحْشُرُ .
منصوب ب
« سَيَكْفُرُونَ »
، أو ب
« يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا »
، أو ب
« نَعُدُّ »
، لأنّ نعدّ تضمن معنى المجازاة ، أو بقوله :
« لا يَمْلِكُونَ »
الذي بعده ، أو بمضمر وهو اذكر أو احذر ، وقيل : هو معمول لجواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : متى يكون ذلك ؟ فقيل : يكون يوم نحشر ، وقيل : تقديره يوم نحشر ونسوق ، نفعل بالفريقين مالا يحيط به الوصف .
قوله :
« وَفْداً »
نصب على الحال ، وكذلك
« وِرْداً »
. والوفد : الجماعة الوافدون ، يقال : وفد يفد وفدا ووفودا أو وفادة ، أي : قدم على سبيل التّكرمة ، فهو في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الأشخاص كالصنف . وقال أبو البقاء : وفد جمع وافد ، مثل ركب وراكب ، وصاحب وصحب » . وهذا الذي قاله ليس مذهب سيبويه ، لأنّ فاعلا لا يجمع على « فعل » عند سيبويه ، وأجازه الأخفش ، فأمّا ركب وصحب فأسماء جمع لا جمع بدليل تصغيرها على ألفاظها ، قال :
3287 -
. . . . * أخشى ركيبا ورجيلا عاديا « 1 »
فإن قلت : لعل أبا البقاء أراد الجمع اللغوي ، فالجواب أنه قال بعد قوله هذا - : والورد اسم لجمع وارد » .
فدلّ على أنه قصد الجمع صناعة للمقابل لاسم الجمع ، والورد : اسم للجماعة العطاش الواردين للماء ، وهو في الأصل أيضا مصدر أطلق على الأشخاص ، يقال : ورد الماء يرده ، وردا وورودا ، قال :
3288 -
ردي ردي ورد قطاة صما * كدريّة أعجبها برد الما « 2 »
وقال أبو البقاء : « هو اسم لجمع وارد » وقيل : هو بمعنى وارد ، وقيل : هو محذوف من وارد . وهو بعيد .
يعني : أنه يجوز أن يكون صفة على « فعل » ، وقرأ الحسن والجحدري : « يحشر المتّقون - ويساق المجرمون » على ما لم يسم فاعله .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 87 إلى 90 ]
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 )
قوله :
لا يَمْلِكُونَ
في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها مستأنفة ، سيقت للإخبار بذلك .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 217 ) ، روح المعاني ( 16 / 136 ) .