محيصن « يتلى » بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، واللام في « الّذين » يحتمل أن تكون للتبليغ - وهو الظاهر - ، وأن تكون للتعليل .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 )
قوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا .
كم : مفعول مقدم واجب التقديم ، لأنّ له صدر الكلام ، لأنها إما استفهامية أو خبرية ، وهي محمولة على ، و
« أَهْلَكْنا »
متسلط على
« كَمْ »
أي : كثيرا من القرون أهلكنا . و
« مِنْ قَرْنٍ »
تمييز ل
« كَمْ »
مبين لها .
قوله :
هُمْ أَحْسَنُ
في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : وإليه ذهب الزمخشري ، وأبو البقاء : أنها في محل نصب صفة ل
« كَمْ »
. قال الزمخشري : « ألا ترى أنك لو أسقطت
« هُمْ »
لم يكن لك بدّ من نصب
« أَحْسَنُ »
على الوصفية . وفي هذا نظر ، لأن النحويين نصوا على أنّ
« كَمْ »
استفهامية كانت أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها .
الثاني : أنها في محل جر صفة ل
« قَرْنٍ »
ولا محذور في هذا ، وإنما جمع في قوله :
« هُمْ »
لأنّ « قرنا » وإن كان لفظه مفردا ، فمعناه جمع ، ف
« قَرْنٍ »
كلفظ جميع ، وجميع يجوز مراعاة لفظه تارة فيفرد ماله ، كقوله تعالى :
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
« 1 » ومراعاة معناه أخرى ، فيجمع كقوله تعالى :
لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« 2 » قوله :
وَرِءْياً
الجمهور على
« رِءْياً »
بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة ، وصلا ووفقا ، وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء على أصله في تخفيف الهمز ، ثم لم بعد ذلك وجهان : الإظهار اعتبارا بالأصل والإدغام اعتبارا باللفظ ، وفي الإظهار صعوبة لا تخفى ، وفي الإدغام إبهام أنها مادة أخرى وهو الرّيّ الذي بمعنى الامتلاء والنضارة ، ولذلك ترك أبو عمرو أصله في تخفيف همزه ، وقرأ قالون عن نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر : « وريّا » مشددة بعد الراء ، فقيل : هي مهموزة الأصل ، ثم أبدلت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء . قيل : من رؤية العين وفعل فيه بمعنى مفعول ، أي :
مرئيّ ، وقيل : من الرّواء وحسن المنظر ، وقيل « 3 » : بل هو من الرّيّ ضدّ العطش ، وليس مهموز الأصل والمعنى :
أحسن منظرا ، لأنّ الرّيّ والامتلاء أحسن من ضدّيهما ، وقرأ حميد وأبو بكر عن عاصم في رواية الأعمش « وريئا » بياء ساكنة بعدها همزة ، وهو مقلوب من
« رِءْياً »
في قراءة العامة ووزنه « فلع » وهو من رآه يرآه كقوله
3282 -
وكلّ خليل رآني فهو قائل * من أجلك : هذا هامة اليوم أو غد « 4 »
وفي القلب من القلب ما فيه . وروى اليزيدي قراءة « ورياء » بياء بعدها ألف بعدها همزة ، وهي من المراءاة ، أي : يرى بعضهم حسن بعض ، ثمّ خفّف الهمزة الأولى بقلبها ياء وهو تخفيف قياسي ، وقرأ ابن عباس في رواية
هامش
( 1 ) سورة القمر آية ، ( 44 ) .
( 2 ) سورة يس آية ، ( 32 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 210 ) .
( 4 ) البيت لكثير انظر ديوانه ( 435 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 467 ) ، ابن الشجري ( 2 / 19 ) ، البحر المحيط ( 6 / 211 ) .