تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
التبشير . وقيل : هو إشارة إلى النعيم ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : و
« ذلِكَ »
إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين . قوله :
إِنَّ الْعِزَّةَ .
العامة على كسر
« إِنَّ »
استئنافا ، وهو مشعر بالعلية . وقيل : هو جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال : لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن ؟ فأجيب بقوله : إنّ العزّة للّه جميعا ليس لهم منها شيء ، فكيف يبالي لهم وبقولهم ، والوقف على قوله :
« قَوْلُهُمْ »
ينبغي أن يعتمد ويقصد ثم يبتدأ بقوله
« إِنَّ الْعِزَّةَ »
وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أن هذا من مقولهم إلا من لا يعتبر بفهمه ، وقرأ أبو حياة « أنّ العزّة » بفتح « أنّ » وفيها تخريجان : أحدهما : أنها على حذف لام العلة ، أي : لا يحزنك قولهم لأجل أن العزة للّه جميعا . والثاني : أن « أنّ » وما في خبرها بدل من قولهم كأنه قيل : ولا يحزنك أن العزة للّه وكيف يظهر هذا التوجيه أو يجوز القول به ؟ وكيف ينهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك في المعنى وهو لم يتعاط شيئا من تلك الأسباب وأيضا فمن أي قبيل الإبدال هذا ؟ قال الزمخشري : « ومن جعله بدلا من قولهم ثم أنكره فالمنكر هو تخريجه ، لا ما أنكره من القراءة به » يعني : أن إنكاره للقراءة منكر ، لأن معناها صحيح على ما ذكرت لك من التعليل ، وإنما المنكر هذا التخريج ، وقد أنكر جماعة هذه القراءة ونسبوها للغلط ولأكثر منه ، قال القاضي : « فتحها شاذ يقارب الكفر » . وإذا كسرت كان استئنافا ، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب . وقال ابن قتيبة : لا يجوز فتح
« إِنَّ »
في هذا الموضع ، وهو كفر وغلو . قال الشيخ « 1 » : « وإنما قالا ذلك بناء منهما على أنّ
« إِنَّ »
معمولة لقولهم » . قلت : كيف تكون معمولة لقولهم وهي واجبة الكسر بعد القول ، إذا حكيت به ، كيف يتوهم ذلك ، وكما لا يتوهم هذا المعنى في كسرها لا يتوهم مع فتحها ، ما دام له وجه صحيح . و
« جَمِيعاً »
حال من
« الْعِزَّةَ »
، ويجوز أن يكون توكيدا ، ولم يؤنث بالتاء ، لأن « فعيلا » يستوي فيه المذكر والمؤنث لشبهه بالمصادر ، وقد تقدم تحريره في قوله :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ .
« 2 » وقوله :
قَوْلُهُمْ
قيل : حذفت صفته لفهم المعنى ، إذ التقدير : ولا يحزنك قولهم الدال على تكذيبك ، وحذف الصفة وإبقاء الموصوف قليل ، بخلاف عكسه . وقيل : بل هو عام أريد به الخاص .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 )
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ .
يجوز أن يراد به العقلاء خاصة ، ويكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى ، وذلك أنه تعالى إذا كان يملك أشرف المخلوقات وهما الثقلان العقلاء من الملائكة والإنس والجن ، فلأن يملك ما سواهم بطريق الأولى والأخرى ،
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 176 ) . ( 2 ) أنظر سورة الأعراف ، آية : ( 56 ) .