وقيل : الرّحم : بمعنى الرّحمة . وهو لائق هنا من أجل القرابة بالولادة ، ويؤيده قراءة ابن عباس « رحما » بفتح الراء وكسر الحاء . و
« زَكاةً »
، و
« رُحْماً »
منصوبان على التمييز .
قوله :
رَحْمَةً .
فيه ثلاثة أوجه :
أوضحها : أنه مفعول له .
الثاني : أن يكون في موضع الحال من الفاعل ، أي : أراد ذلك راحما ، وهي حال لازمة .
الثالث : أن ينتصب انتصاب المصدر ، لأنّ معنى
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا »
معنى : فرحمهما . قوله :
تَسْطِعْ
قيل : أصله : استطاع ، فحذفت تاء الافتعال ، وقيل : المحذوف الطاء الأصلية ، ثم أبدلت تاء الافتعال طاء بعد السين ، وهذا تكلف بعيد . وقيل : السين مزيدة عوضا من قلب الواو ألفا ، والأصل : أطاع ، ولتحقيق القول فيه موضع غير هذا . ويقال : استتاع بتاءين ، واستاع واحدة ، فهذه أربع لغات حكاها ابن السكيت .
قوله :
مِنْهُ ذِكْراً .
أي : من أخباره وقصصه .
قوله :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ .
مفعوله محذوف ، أي : أمره وما يريد .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 92 ]
فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 )
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 )
قوله :
فَأَتْبَعَ .
وقرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو
« فَأَتْبَعَ »
-
« ثُمَّ أَتْبَعَ »
في المواضع الثلاثة بهمزة وصل ، وتشديد التاء ، والباقون بقطع الهمزة ، وسكون التاء . فقيل : هما بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد ، وقيل : «
أَتْبَعَ
بالقطع متعدّ لاثنين ، حذف أحدهما تقديره : فأتبع سببا آخر ، أو فأتبع أمره سببا ، ومنه :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
« 1 » فعدّاه لاثنين . ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
« 2 » ، أي : أتبعوا جنودهم ، واختار أبو
هامش
( 1 ) سورة القصص آية ، ( 42 ) .
( 2 ) سورة الشعراء آية ، ( 60 ) .