والكسائي ، نحو : « إن يقم زيد عمرا تضرب » ، فإن كان الاسم مرفوعا ، نحو : « إن تقم زيد يقم » جاز ذلك عند سيبويه « 1 » على أنه مرفوع بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده ، أي : « إن تقم يقم زيد يقم » ومنع من ذلك الفراء وشيخه .
وفي الرد نظر ، لأنه قد ثبت ذلك كقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
الآية ، لأن اليتيم وما بعده منصوبات بما بعد فاء الجواب ، والثاني : أنه في موضع الحال من فاعل
« تُعْرِضَنَّ »
. قوله :
مِنْ رَبِّكَ
يجوز أن يكون صفة ل
« رَحْمَةٍ »
، وأن يكون متعلقا ب
« تَرْجُوها »
، أي : ترجوها من جهة ربك على المجاز . قوله :
تَرْجُوها
يجوز أن يكون حالا من فاعل
« تُعْرِضَنَّ »
وأن يكون صفة ل
« رَحْمَةٍ »
.
قوله :
. . . كُلَّ الْبَسْطِ . . . .
نصب على المصدر لإضافتها إليه ، و
« فَتَقْعُدَ »
نصب على جواب النهي و
« مَلُوماً »
، إما حال ، وإما خبر كما تقدم .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 36 ]
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 )
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 )
قوله :
خِطْأً . . . .
قرأ ابن ذكوان « خطأ » بفتح الخاء والطاء من غير مد ، وابن كثير بكسر الخاء والمد ، ويلزم منه فتح الطاء ، والباقون بالكسر وسكون الطاء ، فأما قراءة ابن ذكوان فخرجها الزجاج على وجهين :
أحدهما : أن يكون اسم مصدر من : أخطأ ، يخطئ ، خطأ ، أي : إخطاء إذا لم يصب .
والثاني : أن يكون خطىء يخطأ خطأ ، إذا لم يصب أيضا ، وأنشد :
3086 -
والنّاس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد « 2 »
والمعنى على هذين الوجهين : إنّ قتلهم كان غير صواب ، واستبعد قوم هذه القراءة ، قالوا : لأن الخطأ ما لم يتعمد فلا يصح معناه هنا ، قلت : وخفي عنهم أن يكون بمعنى أخطأ أو أنه يقال : خطىء إذا لم يصب ، وأما قراءة ابن
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 113 ) .
( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة انظر ملحقات ديوانه ( 233 ) ، المحتسب ( 2 / 20 ) ، اللسان « أمر » .