تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

سورة النّحل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ . . .
في
« أَتى »
وجهان : أحدهما - وهو المشهور - : أنه ماض لفظا ، مستقبل معنى ، إذ المراد به يوم القيامة ، وإنما أبرز في صورة ما وقع وانقضى تحقيقا له ، ولصدق المخبر به . الثاني : أنه على بابه ، والمراد به مقدماته وأوائله ، وهو نصر رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قوله :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
في الضمير المنصوب وجهان ، أظهرهما : أنه للأمر ، فإنه هو المحدّث عنه . والثاني : أنه للّه ، أي : فلا تستعجلوا عذابه . قوله :
عَمَّا يُشْرِكُونَ
يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، فلا عائد عند الجمهور ، أي : إشراكهم به غيره ، وأن تكون موصولة اسمية . وقرأ العامة :
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
بالتاء ، خطابا للمؤمنين ، أو للكافرين ، وابن جرير بالياء من تحت عائدا على الكفار أو المؤمنين . وقرأ الأخوان : « تشركون » بتاء الخطاب جريا على الخطاب في
« تَسْتَعْجِلُوهُ »
، والباقون بالياء عودا على الكفار . وقرأ الأعمش وطلحة والجحدري ، وجمّ غفير بالتاء من فوق في الفعلين . قوله :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ . . . .
قد تقدم الخلاف في
« يُنَزِّلُ »
بالنسبة إلى التشديد والتخفيف في البقرة . وقرأ زيد بن علي ، والأعمش ، وأبو بكر عن عاصم « تنزّل » مشددا مبنيا للمفعول وبالتاء من فوق
« الْمَلائِكَةَ »
رفعا لقيامه مقام الفاعل ، وقرأ الجحدري كذلك ، إلّا أنه خفف الزاي ، وقرأ الحسن والأعرج ، وأبو العالية ، والمفضل عن عاصم « تنزّل » بتاء واحدة من فوق ، وتشديد الزاي مبنيا للفاعل والأصل « تتنزل » بتائين . وقرأ ابن أبي عبلة « ننزّل » بنونين ، وتشديد الزاي ،
« الْمَلائِكَةَ »
نصبا ، وقتادة كذلك ، إلّا أنه بالتخفيف . قال ابن عطية : « وفيهما شذوذ كبير . ولم يبين وجه ذلك ، ووجه : أنّ ما قبله وما بعده ضمير ، وتخريجه على الالتفات . قوله :