تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 79 إلى 90 ]

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) قوله :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ . . . .
الظاهر عود الضمير على
« الْمَدِينَةِ »
، أو « القرى » . وقيل : على الحجارة ، وقيل ؛ على الآيات . قوله :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ . . . .
إن ؛ هي المخففة ، واللام فارقة . وقد تقدم حكم ذلك . و
« الْأَيْكَةِ »
الشجرة الملتفة واحده الأيك ، قال : 2980 -
تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسفّ لتاته بالإثمد « 1 »
ويقال : ليكة . وسيأتي بيان هذا عند اختلاف القراء فيه - إن شاء اللّه تعالى - في سورة الشعراء . قوله :
. . . وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ . . . .
في ضمير التثنية أقوال ، أرجحها : عوده على قريتي قوم لوط وأصحاب الأيكة ، وهم قوم شعيب لتقدمهما ذكرا ، وقيل : يعود على لوط وشعيب ، وشعيب لم يجر له ذكر ، ولكن دلّ عليه ذكر قومه ، وقيل : يعود على الخبرين ، خبر إهلاك قوم لوط ، وخبر إهلاك قوم شعيب ، وقيل ؛ يعود على أصحاب الأيكة وأصحاب مدين ، لأنه مرسل إليهما ، فذكر أحدهما مشعر بالآخر . و
. . . مُصْبِحِينَ
حال ، كما تقدم ، وهي تامة . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة : « . . . ينحتون . . . » بفتح العين . قوله :
فَما أَغْنى . . . .
يجوز أن تكون نافية ، أو استفهامية فيها معنى التعجب ، و « ما » يجوز أن تكون مصدرية ، أي : كسبهم ، أو موصوفة ، أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : شيء يكسبونه ، أو الذي يكسبونه . قوله :
. . . إِلَّا بِالْحَقِّ . . .
نعت لمصدر محذوف ، أي : خلقا ، وتثبيتا بالحق .
هامش
( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ، البحر المحيط ( 5 / 456 ) ، القرطبي ( 10 / 45 ) ، روح المعاني ( 14 / 75 ) .