تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء ، و
« تَحْمِلُ »
خبره ، والجملة معلقة ل « العلم » والثاني : أنها في محل نصب ب
« تَحْمِلُ »
قاله أبو البقاء . وهو أولى ، لأنه لا يحوج إلى حذف عائد ، لا سيما عند البصريين فإنهم لا يجيزون « زيد ضربت » ولم يذكر الشيخ « 1 » غير هذا . ولم يتعرض لهذا الاعتراض . و
« ما »
في قوله :
« وَما تَغِيضُ »
-
« وَما تَزْدادُ »
محتملة للأوجه المتقدمة . و « غاض » و « زاد » سمع تعديهما ولزومهما . فلك أن تدعي حذف العائد على القول بتعديهما وأن تجعلها مصدرية على القول بمصدرهما . قوله :
« عِنْدَهُ »
يجوز أن يكون مجرور المحل صفة ل
« شَيْءٍ »
أو مرفوعة صفة ل
« كُلُّ »
أو منصوبة ظرفا لقوله
« بِمِقْدارٍ »
أو ظرفا للاستقرار الذي تعلق به الجار لوقوعه خبرا .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ .
يجوز أن يكون مبتدأ وخبره
« الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
وأن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هو عالم ، وقرأ زيد ابن علي « عالم » نصبا على المدح ، ووافق ابن كثير وأبو عمرو في رواية على ياء « المتعالي » وصلا ووقفا ، وهذا هو الأشهر في لسانهم وحذفها الباقون وصلا ووقفا ، لحذفها في الرسم ، واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل والقوافي ، ولأن « أل » تعاقب بالتنوين فحذفت معها إجراء لها مجراها . قوله :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ .
في
« سَواءٌ »
وجهان : أحدهما : أنه خبر مقدم و
« مَنْ أَسَرَّ »
-
« وَمَنْ جَهَرَ »
هو المبتدأ ، وإنما لم يثنّ الخبر ، لأنه في الأصل مصدر وهو هنا بمعنى مستو . وقد تقدم الكلام فيه أول هذا الموضوع . و
« مِنْكُمْ »
على هذا حال من الضمير المستتر في
« سَواءٌ »
، لأنه بمعنى مستو . قال أبو البقاء « ويضعف أن يكون
« مِنْكُمْ »
حالا من الضمير في
« أَسَرَّ »
أو
« جَهَرَ »
، لوجهين ، أحدهما : تقديم ما في الصلة على الموصول ، أو الصفة على الموصوف . والثاني : تقديم الخبر على
« مِنْكُمْ »
وحقّه أن يقع بعده » . قلت : قوله : وحقه أن يقع بعده يعني : بعده وبعد المبتدأ ، وإلا يصير كلامه لا معنى له . والثاني : أنه مبتدأ وجاز الابتداء به لوصفه بقوله
« مِنْكُمْ »
وأعرب سيبويه
« سَواءٌ »
عليه الجهر والسر كذلك ، وقول ابن عطية : إنّ سيبويه ضعف ذلك ، بأنه ابتداء بنكرة غلط عليه . قوله :
« وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
فيه ثلاثة أوجه : : أن يكون معطوفا على
« مُسْتَخْفٍ »
ويراد ب
« مَنْ »
حينئذ اثنان وحمل المبتدأ الذي هو لفظ
« هُوَ »
على لفظها فأفرد والخبر على معناها فثناه .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 369 ) .