اللّه بن زياد « له معاقيب » ، قال الزمخشري : « جمع معقب أو معقبة والياء عوض من حذف إحدى القافين في التكسير » . قلت : ويوضح هذا ما قاله ابن جني فإنّه قال : معاقيب تكسير معقب ك « مطعم ، ومطاعم ، ومقدم ، ومقاديم فكأن « معقبا » جمع على معاقبة ، ثم جعلت التاء في « معاقيب » عوضا عن الهاء المحذوفة في « معاقبة » .
قوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل
« مُعَقِّباتٌ »
ويجوز أن يتعلق ب
« مُعَقِّباتٌ »
و
« مِنْ »
لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي هو الظرف الواقع خبرا . والكلام على هذه الأوجه تام عند قوله :
« وَمِنْ خَلْفِهِ »
وقد عبّر أبو البقاء عن هذه الأوجه بعبارة مشكلة ، هذا شرحها ، وهي قوله :
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ »
، يجوز أن يكون صفة ل
« مُعَقِّباتٌ »
، وأن يكون ظرفا ، وأن يكون حالا من الضمير الذي فيه ، فعلى هذا يتم الكلام عنده إنتهى . ويجوز أن يتعلّق ب
« يَحْفَظُونَهُ »
أي : يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . فإن قلت : كيف يتعلق متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ، وهما :
« مِنْ »
الداخلة على
« بَيْنِ »
، و
« مِنْ »
الداخلة على
« أَمْرِ اللَّهِ »
فالجواب أن
« مِنْ »
الثانية مغايرة للأولى في المعنى ، كما ستعرفه .
قوله
يَحْفَظُونَهُ :
يجوز أن يكون صفة ل
« مُعَقِّباتٌ »
ويجوز أن يكون حالا من الضمير ، المستكن في الجار ، الواقع خبرا ، و
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
متعلق به ، و
« مِنْ »
إما للسبب أي : بسبب أمر اللّه ، ويدل عليه قراءة علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، وعكرمة « بأمر اللّه » ، وقيل : المعنى على هذا يحفظون عمله بإذن اللّه ، فحذف المضاف ، وإما أن تكون على بابها . قال أبو البقاء :
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
، أي : من الجن ، والإنس ، فتكون على بابها . يعني : أنه يراد ب
« أَمْرِ اللَّهِ »
نفس ما يحفظ منه ، ك « مردة الإنس والجن » ، فتكون
« مِنْ »
لابتداء الغاية ، وجوّز أيضا أن تكون بمعنى « عن » وليس عليه معنى يليق بالآية الكريمة ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل
« مُعَقِّباتٌ »
أيضا ، فيجيء الوصف بثلاثة أشياء في بعض الأوجه المتقدمة بكونها من بين يديه ومن خلفه وبكونها تحفظه ، وبكونها من أمر اللّه ، ولكن يتقدم الوصف بالجملة على الوصف بالجار ، وهو جائز فصيح وليس في الكلام تقديم وتأخير ، كما زعم الفراء وغيره ، وأن الأصل : له معقبات من أمر اللّه يحفظونه من بين يديه ، لأن الأصل عدمه مع الاستغناء عنه . قوله :
« وَإِذا أَرادَ »
العامل في
« إِذا »
محذوف لدلالة جوابها عليه تقديره : لم يرد أو وقع ، ونحوهما ، ولا يعمل فيها جوابها ، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 )
قوله :
خَوْفاً وَطَمَعاً .
يجوز أن يكونا مصدرين ناصبهما محذوف ، أي : يخافون خوفا ويطمعون طمعا ، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع نصب على الحال ، وفي صاحب الحال حينئذ وجهان :
أحدهما : أنه مفعول
« يُرِيكُمُ »
الأول أي : خائفين طامعين ، أي : تخافون صواعقه ويطمعون في مطره ، كما قال المتنبي :