وقال الأعلم الشنتمري : « العيرات هنا مواضع الأعيار وهي الحمر . قلت : وفي عيرات شذوذ آخر ، وهو جمعها بالألف والتاء ، مع جمعها على « أعيار » أيضا جمع تكسير ، وقد نصّوا على ذلك قبل ، ولذلك لحّن المتنبي في قوله :
2834 -
إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة * ففي النّاس بوقات لها وطبول « 1 »
قالوا : فجمع « بوقا » على « بوقات » مع تكسيرهم له على « أبواق » .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 71 إلى 75 ]
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 )
قوله :
وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ .
هذه الجملة حالية من فاعل
« قالُوا »
أي : قالوا وقد أقبلوا ، يعني : في حال إقبالهم عليه .
قوله :
ما ذا تَفْقِدُونَ
تقدم الكلام على هذه المسألة أول هذا الموضوع ، وقرأ العامة
« تَفْقِدُونَ »
بفتح حرف المضارعة ، لأن المستعمل منه « فقد » ثلاثيا ، وقرأ السّلمي بضمة من أفقدته إذا وجدته مفقودا ، كأحمدته وأبخلته ، أي : وجدته محمودا بخيلا ، وضعّف أبو حاتم هذه القراءة ووجهها ما ذكرته .
قوله :
صُواعَ .
هو : المكيال ، وهو السّقاية المتقدمة سماه تارة كذا وتارة كذا ، وإنما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزّة ما يكال به في ذلك الوقت ، وفيه قراءات كثيرة ، كلها لغات في هذا الحرف ويذكر ويؤنث ، فالعامة
« صُواعَ »
بزنة غراب ، والعين مهملة ، وقرأ ابن كثير والحسن كذلك إلّا أنه بالعين المعجمة ، وقرأ يحيى بن يعمر كذلك ، إلّا أنه حذف الألف وسكن الواو ، وقرأ زيد بن علي « صوع » كذلك ، إلا أنه فتح الصاد جعله مصدرا ل « صاع ، يصوع ، والقراءتان قبله مشتقتان منه . وهو واقع موقع مفعول ، أي : مصوع الملك ، وقرأ أبو حيوة ، وابن جبير ، والحسن في رواية عنهم
« صُواعَ »
كالعامة ، إلّا أنهم كسروا الفاء ، وقرأ أبو هريرة ، ومجاهد « صاع » بزنة باب ، وألفه كألفه في كونها منقلبة عن واو مفتوحة . وقرأ أبو رجاء « صوع » بزنة قوس ، وقرأ عبد اللّه بن عون كذلك ، إلّا أنه ضم الفاء ، فهذه ثمان قراءات متواترها واحدة .
قوله :
تَاللَّهِ .
التاء : حرف قسم ، هي عند الجمهور بدل من واو القسم ، ولذلك لا تدخل إلّا على الجلالة المقدسة ، أو
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ( 50 ) ، وهو مطلع قصيدة يصف الوحش وصيده والبيت في الهمع ( 1 / 145 ) ، الدرر ( 1 / 125 ) ، البحر ( 5 / 326 ) . غشيت : نزلت . البكرات : جمع بكرة مياه لبنى ذويعة من الضباب . عارمة : ماء لبنى لعيثم برقة العيرات : مكان فيه حمر وحشية .