قوله :
يا بُشْرى
قرأ الكوفيون بحذف ياء الإضافة ، وأمال ألف فعلى الأخوان ، وأمالها ورش بين بين وعن أبي عمرو الوجهان ، ولكن الأشهر عنه عدم الإمالة . وليس ذلك على أصله على ما قرر في علم القراءات . وقرأ الباقون « يا بشراي » مضاف لياء المتكلم ، ونداء البشرى على حدّ قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
كأنه يقول : يا بشرى هذا وقت أوان أن ينادى ويصاح بك . ومن زعم أن « بشرى » اسم رجل كالسّدي ، فقد أبعد . وقرأ ورش عن نافع « يا بشراي » بسكون الياء وهو جمع بين ساكنين في الوصل ، وهذا كما تقدم في
« عَصايَ »
« 1 » فعليك بالالتفات إليه . وقال الزمخشري ؛ « وليس بالوجه ، لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده ، إلا أن يقصد الوقف » . وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن : « يا بشريّ » وإدغامها في ياء الإضافة وهي لغة هذليّة تقدم الكلام عليها في البقرة عند قوله :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
« 2 » . وقال الزمخشري : « وفي قراءة الحسن « يا بشريّ » بالياء مكان الألف جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة ، وهي لغة للعرب مشهورة ، سمعت أهل السّروات في دعائهم ، يقولون : يا سيدي وموليّ » .
قوله :
وَأَسَرُّوهُ
الضمير المرفوع الظاهر أنه يعود على السيارة ، وقيل : هو ضمير إخوته . و
« بِضاعَةً »
نصب على الحال ، أو مفعول ثان على أن يضمّن
« أَسَرُّوهُ »
بمعنى : صيّروه ، والبضاعة : قطعة من المال تعدّ للتّجارة من بضعت ، أي : قطعت ، ومنه : المبضع : لما تقطع به .
قوله :
وَشَرَوْهُ .
شرى بمعنى : اشترى ، ومنه :
2783 -
ولو أنّ هذا الموت يقبل فدية * شريت أبا زيد بما ملكت يدي « 3 »
وبمعنى باع ، ومنه قول الآخر :
2784 -
وشريت بردا ليتني * من قبل برد كنت هامه « 4 »
فإن جعلنا الضمير في
« شَرَوْهُ »
عائدا على إخوة يوسف كان « شرى » بمعنى : « باع » ، وإن جعلناه عائدا على السّيّارة كانت بمعنى : اشتروه ، والبخس : النّاقص ، وهو في الأصل مصدر وصف به مبالغة ، وقيل : هو بمعنى مفعول ، و
« دَراهِمَ »
بدل من
« بِثَمَنٍ »
، و
« فِيهِ »
متعلق بما بعده ، واغتفر ذلك للاتساع في الظرف ، والجار أو بمحذوف ، وتقدم مثله .
قوله :
مِنْ مِصْرَ .
يجوز فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق بنفس الفعل قبله ، أي : اشتراه من مصر ، كقولك : اشتريت الثّوب من بغداد ، فهي لابتداء الغاية . وقول أبي البقاء : « أي فيها أو بها » . لا حاجة إليه .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : ( 18 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : ( 38 ) .
( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 291 ) ، روح المعاني ( 12 / 204 ) .
( 4 ) البيت لابن مفرغ الحميري وقد تقدم وانظر الشعر والشعراء ( 1 / 321 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 48 ) .