تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
نتسابق والافتعال والتفاعل يشتركان في نحو قولهم : ننتضل ونتناضل ونرتمي ونترامى . و
« نَسْتَبِقُ »
في محل نصب على الحال .
« وَتَرَكْنا »
حال من
« نَسْتَبِقُ »
، و « قد » معه مضمرة . قوله :
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
جملة ، أي : ما أنت مصدقا لنا في كل حال حتى في حال صدقنا ، لما غلب على ظنك من تهمتنا ببغض يوسف ، وكراهتنا له . قوله :
عَلى قَمِيصِهِ .
في محل نصب على الحال من الدم . قال أبو البقاء : « لأن التقدير جاءوا بدم كذب على قميصه » يعني : أنه لو تأخر لكان صفة للنكرة ، وهذا الوجه قد ردّه الزمخشري ، فقال : « فإن قلت : هل يجوز أن يكون حالا متقدمة ؟ قلت : لا ، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه » . وهذا الذي ردّ به الزمخشري أحد قولي النحاة ، وقد صحح جماعة جوازه وأنشدوا : 2777 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال « 1 »
وقول الآخر : 2778 -
لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إلىّ حبيبا إنّها لحبيب « 2 »
وقوله : 2779 -
غافلا تعرض المنيّة للمر * ء فيدعى ولات حين إباء « 3 »
وقال الحوفي : « إنّ »
« عَلى قَمِيصِهِ »
متعلق ب
« جاؤُ »
وفيه نظر ، لأن مجيئهم لا يصح أن يكون على القميص . وقال الزمخشري : « فإن قلت » :
عَلى قَمِيصِهِ
» ما محله ؟ قلت : محله النصب على الظرف ، كأنه قيل : وجاءوا فوق قميصه بدم كما تقول : جاء جماله بأجمال . قال الشيخ « 4 » : « ولا يساعد المعنى على نصب
« عَلى »
على الظرف بمعنى : فوق ، لأن العامل فيه إذ ذاك
« جاؤُ »
وليس الفرق ظرفا لهم ، بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم » . وهذا الردّ هو الذي رددت به على الحوفي في قوله : إن
« عَلى »
متعلقة ب
« جاؤُ »
. ثم قال الشيخ : وأما المثال الذي ذكره الزمخشري ، وهو : « جاء على جماله بأجمال » فيمكن أن يكون ظرفا للجائي ، لأنه يمكن الظرف فيه باعتبار تبدله من جمل إلى جمل ، ويكون « بأجمال » في موضع الحال ، أي : مصحوبا بأجمال . وقرأ العامة :
« كَذِبٍ »
بالذال المعجمة ، وهو من الوصف بالمصادر ، فيمكن أن يكون على سبيل المبالغة نحو : « رجل عدل » أو على حذف مضاف ، أي : ذي كذب . نسب فعل فاعله إليه ، وقرأ زيد بن علي « كذبا » بالنصب ، فاحتمل أن يكون مفعولا من أجله ، واحتمل أن يكون مصدرا ، في موضع الحال ، وهو قليل ، أعني : مجيء الحال من النكرة . وقرأت عائشة والحسن « كدب » بالدال المهملة . قال صاحب اللوامح : « معناه : ذي كدب ، أي : أثر ، لأن الكدب بياض يخرج في أظافير الشّبان ، ويؤثر فيه كالنّقش . ويسمى ذلك البياض الفوف فيكون هذا استعارة لتأثيره في القميص ، كتأثير ذلك في الأظافير . وقيل : هو الدّم الكدر ، وقيل : الطريّ ، وقيل : اليابس .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 289 ) .