والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من
« الَّذِي »
.
والثالث : أنه حال من الضمير المرفوع في
« اشْتَراهُ »
فيتعلق بمحذوف أيضا ، وفي هذين نظر ، إذ لا طائل في هذا المعنى . و
« لِامْرَأَتِهِ »
متعلق ب
« قالَ »
فهي للتبليغ وليست متعلقة ب
« اشْتَراهُ »
.
قوله :
وَكَذلِكَ
الكاف كما تقدم في نظائره حال من ضمير المصدر أو نعت له أي : ومثل ذلك الإنجاز والعطف مكنّا له ، أي : أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له في أرض مصر .
قوله :
وَلِنُعَلِّمَهُ
فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق بمحذوف قبله ، أي : وفعلنا ذلك لنعلمه .
والثاني : أن يتعلق بما بعده أي : ولنعلمه فعلنا كيت وكيت . و « الهاء » في
« أَمْرِهِ »
يجوز أن تعود على الجلالة وأن تعود على « يوسف » فالمعنى على الأول : لا يمنع عما يشاء ولا ينازع عما يريد ، وعلى الثاني : يدبره ، ولا يكله إلى غيره ، فقد كادوا إخوة يوسف فلم يضروه بشيء .
قوله :
أَشُدَّهُ .
فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو قول سيبويه أنه مفرده : شدّة ، نحو : نعمة وأنعم .
الثاني : قول الكسائي : إن مفرده « شدّ » بزنة فعّل نحو : صكّ وأصكّ ، ويؤيده قوله :
2785 -
عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خصب البنان ورأسه بالعظلم « 1 »
الثالث : أنه جمع لا واحد له من لفظه . قاله أبو عبيدة ، وخالفه الناس في ذلك إذ قد سمع : شدّه وشدّوهما صالحان له ، وهو من الشدّ وهو الربط على الشيء ، والعقد عليه .
قال الراغب : « وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 2 » فيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي هو عليه ، فلا يكاد يزايله ، وما أحسن ما نبّه له الشّاعر حيث يقول :
2786 -
إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر « 3 »
فدعه ولا تنفس عليه الذّي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له العمر
وقوله :
وَكَذلِكَ :
إما نعت لمصدر محذوف ، أو : حال من ضمير المصدر ، وتقدم نظيره .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 23 ]
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة الأحقاف ، آية : ( 15 ) .
( 3 ) البيتان ل « أيمن » بن خريم بن فاتك انظر أمالي القالي ( 1 / 78 ) ، وقيل للأقيش كما في الشعر والشعراء ( 2 / 562 ) ، وانظر روح المعاني ( 12 / 209 ) .