تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لقوله :
« وَمَنْ آمَنَ »
، ولم يكونوا كفارا ومؤمنين فيكون الكفار مأمورين بالهبوط إلا إن قدّر أنّ من المؤمنين من يكفر بعد الهبوط ، وأخبر عنهم بالحالة التي يؤولون إليها فيمكن على بعد قلت : وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز في قوله :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
« 1 » لأمر صناعي . و
« سَنُمَتِّعُهُمْ »
على هذا صفة ل
« أُمَمٍ »
، والواو يجوز أن تكون للحال . قال الأخفش : كما تقول : « كلمت زيدا وعمرو الجالس » ويجوز أن تكون لمجرد النسق . وقوله :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ .
كقوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
« 2 » في آل عمران . قوله :
ما كُنْتَ تَعْلَمُها
يجوز في هذه الجملة أن تكون حالا من الكاف في
« إِلَيْكَ »
وأن تكون حالا من المفعول في
« نُوحِيها »
، وأن تكون خبرا بعد خبر .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 54 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) وقوله :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
معطوفان على قوله :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » *
في عطف مرفوع على مرفوع ، ومجرور على مجرور ، كقولك : « ضرب زيد عمرا ، وبكر خالدا » وليس من باب ما فصل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجار والمجرور نحو : « ضربت زيدا وفي السوق عمرا » . فيجيء الخلاف المشهور . وقيل : بل هو على إضمار فعل ، أي : وأرسلنا هودا ، وهذا أوفق لطول الفصل . و
« هُوداً »
بدل أو عطف بيان ل « أخيهم » . وقرأ ابن محيصن « يا قوم » بضم الميم ، وهي لغة العرب يبنون المضاف للياء على الضم كقوله تعالى :
« قالَ رَبِّ احْكُمْ »
بضم الباء ، ولا يجوز أن يكون غير مضاف ، لما سيأتي في موضعه - إن شاء اللّه تعالى - . وقوله :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ،
وقد مرّ في « الأعراف » ما يتعلق به قراءة وإعرابا قوله :
فَطَرَنِي
قرأ نافع والبزي بفتح الياء ، وأبو عمرو وقنبل بإسكانها . قوله :
مِدْراراً
منصوب على الحال ، ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أوجه : أحدها : أن المراد ب
« السَّماءَ »
السحاب ، فذكر على المعنى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : ( 35 ) . ( 2 ) آية : رقم ( 44 ) .