تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله :
وَهِيَ تَجْرِي
في هذه المسألة ثلاثة أوجه : أحدهما : أنها مستأنفة أخبر اللّه تعالى عن السفينة بذلك . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في
« بِسْمِ اللَّهِ »
أي : جريانها استقر باسم اللّه حال كونها جارية . والثالث : أنها حال من شيء محذوف تضمنته جمل دل عليها سياق الكلام . قال الزمخشري : « فإن قلت : بم اتصل قوله « وهي تجري بهم ؟ قلت : بمحذوف دل عليه قوله :
« ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ »
، كأنه قيل : فركبوا فيها يقولون : بسم اللّه ،
« وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ »
. وقوله :
« بِهِمْ »
يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق ب
« تَجْرِي »
. والثاني : أنه متعلق بمحذوف ، أي : تجري ملتبسة بهم ، ولذلك فسره الزمخشري بقوله : « أي : تجري وهم فيها » . والرّسوّ : الثّبات والاستقرار ، يقال : رسا يرسو وأرسيته أنا . قال : 2682 -
فصبرت نفسا عند ذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطلّع « 1 »
أي : تثبت وتستقر عندما تضطرب وتتحرك نفس الجبان . وقوله :
كَالْجِبالِ
صفة ل
« مَوْجٍ »
. قوله :
نُوحٌ ابْنَهُ
الجمهور على كسر تنوين نوح لإلتقاء الساكنين . وقرأ وكيع بضمة اتباعا لحركة الإعراب ، واسترذل أبو حاتم هذه القراءة ، وقال : هي لغة سوء لا تعرف . وقرأ العامة
« ابْنَهُ »
بوصل « ها » الكتاية بواو ، وهي اللغة الفصيحة الفاشية . وقرأ ابن عباس بسكون الهاء . قال بعضهم : هذا مخصوص بالضرورة وأنشد : 2683 -
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلّا لأنّ عيوني سيل واديها « 2 »
وبعضهم لا يخصه بها ، وقال ابن عطية : إنها لغة لأزد السّراة ، ومنه قوله : 2684 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ومطواي مشتاقان لا أرقان « 3 »
وقال بعضهم « 4 » : « هي لغة عقيل وبني كلاب » وقرأ السّدي « ابناه » بألف وهاء السكت . قال ابن جني : « وهو على النداء » . وقال أبو البقاء : « ابناه » على الترثي ، وليس بندبة ، لأن الندبة لا تكون بالهمزة . وهو كلام مشكل في نفسه ، وأين الهمزة هنا إن عنى همزة النداء ، فلا نسلم أن المقدر من حروف النداء هو الهمزة ، لأن النحاة نصوا على أنه لا يجوز حذف النداء من المندوب ، وهذا شبيه به ، وقرأ علي - عليه السّلام - « ابنها » إضافة إلى امرأته كأنه اعتبر قوله تعالى :
« لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
. وقوله :
ابْنِي
و
مِنْ أَهْلِي
لا يدل ، لاحتمال أن يكون ذلك لأجل الحنو . وهو قول الحسن وجماعة ، وقرأ عروة بن الزبير « ابنة » بهاء مفتوحة دون ألف ، وهي كالقراءة قبلها ، إلا أنه حذف ألف « ها » مجتزيا عنها بالفتحة كما تحذف الياء مجتزيا عنها بالكسرة . قال ابن عطية : هي لغة ، وأنشد : 2685 -
أما تقول به شاة فيأكلها * أو أن تبعيه في بعض الأراكيب « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لعنترة أنظر ديوانه ( 49 ) ، وهو من شواهد البحر المحيط ( 5 / 224 ) ، روح المعاني ( 12 / 57 ) ، اللسان « صبر » « عرف » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 226 ) . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 271 ) ، روح المعاني ( 12 / 58 ) ، اللسان « ركب » .