من المرور ولا هو هو ، فكيف يبدل منه والجملة من قوله
« كُلَّما »
إلى آخره في محل نصب على الحال ، أي : يصنع الفلك والحال أنه كلما مر .
قوله :
مَنْ يَأْتِيهِ .
في
« مِنْ »
وجهان :
أحدهما : أن تكون موصولة .
والثاني : أن تكون استفهامية ، وعلى كلا التقديرين ف
« تَعْلَمُونَ »
إما من باب اليقين ، فتتعدى لاثنين وإما من باب العرفان فتتعدى لواحد ، فإذا كانت هذه عرفانية ، و
« مَنْ »
استفهامية كانت
« مَنْ »
وما بعدها سادة مسد مفعول ، وإن كانت متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعولين ، وإذا كانت
« تَعْلَمُونَ »
متعدية لاثنين ، و
« مَنْ »
موصولة ، كانت في موضع المفعول الأول والثاني : محذوف . قال ابن عطية : « وجائز أن تكون المتعدية إلى مفعولين ، واقتصر على الواحد » . وهذه العبارة ليست جيدة ، لأن الاقتصار في هذا الباب على أحد المفعولين لا يجوز ، لما تقرر غير مرة من أنهما مبتدأ وخبر في الأصل . وأما حذف الاختصار فهو ممتنع أيضا ، إذ لا دليل على ذلك ، وإن كانت متعدية لواحد ، و
« مَنْ »
موصولة ، فأمرها واضح . وحكى الزهراوي
وَيَحِلُّ
بضم الحاء بمعنى يحب .
وقوله :
والتّنّور .
معروف ، وقيل : هو وجه الأرض ، وهل « أل » فيه للعهد أو للجنس ، ووزن « تنّور » قيل : تفعول من لفظ النّار ، فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ، ثم حذفت تخفيفا ، ثم شدد النون كالعوض عن المحذوف ويعزى هذا ل « ثعلب » ، وقيل وزنه : فعّول ويعزى لأبي علي الفارسي ، وقيل : هو أعجميّ ، وعلى هذا فلا اشتقاق له ، والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون . قوله :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
قرأ العامة . بإضافة « كلّ »
« زوجين »
وقرأ حفص بتنوين
« كُلٍّ »
، فأما العامة فقيل : إنّ مفعول
« احْمِلْ »
:
« اثْنَيْنِ »
و
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
في محل نصب على الحال من المفعول ، لأنه كان صفة للنكرة فلما قدم عليها نصب حالا . وقيل : بل
« مِنْ »
زائدة
« كُلٍّ
» مفعول به و
« اثْنَيْنِ »
نعت ل
« زَوْجَيْنِ »
على التأكيد ، وهذا إنما يتم على قول من يرى زيادة
« مِنْ »
مطلقا أو في موجب . وقيل : قوله
« زَوْجَيْنِ »
بمعنى العموم أي : من كل ماله ازدواج ، هذا معنى قوله :
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ »
وهو قول الفارسي وغيره . وقال ابن عطية : « لو كان المعنى احمل فيها من كل زوجين حاصلين اثنين ، لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة . والزوج في كلامهم للواحد مما له ازدواج ، وأما قراءة حفص فمعناها من كل حيوان .
« زَوْجَيْنِ »
مفعول به ، و
« اثْنَيْنِ »
نعت على التأكيد ، و
« مِنْ كُلٍّ »
على هذه القراءة يجوز أن يتعلق ب
« احْمِلْ »
، وهو الظاهر ، وأن يتعلق بمحذوف على أنها حال من
« زَوْجَيْنِ »
، وهذا الخلاف والتخريج جاريان أيضا في سورة : قد أفلح » . قوله
وَأَهْلَكَ
نسق على
« اثْنَيْنِ »
في قراءة من أضاف « كلّا » ل
« زَوْجَيْنِ »
، وعلى
« زَوْجَيْنِ »
في قراءة من نون « كلّا » . وقوله :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ
« استثناء متصل في موجب ، فهو واجب النصب على المشهور . وقوله :
مَنْ آمَنَ
مفعول به نسقا على مفعول
« احْمِلْ »
.
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 )