عبد الوارث « تنفخ » بنون العظمة مبنيا للفاعل . و
« الصُّورِ »
الجمهور على قراءته ساكن الواو ، وقراءة الحسن البصري بفتحها . فأما قراءة الجمهور فاختلفوا في معنى
« الصُّورِ »
فيها ، فقال جماعة :
« الصُّورِ »
جمع صورة ، كالصّوف جمع صوفة ، والثّوم جمع ثومة ، وهذا ليس جمعا صناعيا ، وإنما هو اسم جنس ، إذ يفرق بينه وبين واحدة بتاء التأنيث ، وأيدوا هذا القول بقراءة الحسن المتقدمة ، وقال جماعة : أن
« الصُّورِ »
هو القرن . قال بعضهم : هي لغة اليمن ، وأنشد :
1965 - نحن نطحناهم غداة الجمعين * بالشّامخات في غبار النّقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصّورين « 1 »
وأيدوا ذلك بما ورد في الأحاديث الصحيحة ، قال عليه السّلام : « كيف أنعم ، وصاحب القرن قد التقمه .
وقيل في صفته : إنه قرن مستطيل فيه أنحاش ، وأن أرواح الناس كلهم فيه فإذا نفخ فيه إسرافيل خرجت روح كل جسد من نحش ، من تلك الأنحاش . وأنحى أبو الهيثم على من ادّعى أن
« الصُّورِ »
جمع « صورة » فقال : « وقد اعترض قوم ، فأنكروا أن يكون
« الصُّورِ »
قرنا ، كما أنكروا العرش والميزان ، والصّراط ، وادّعوا أن
« الصُّورِ »
جمع « الصّورة » ، كالصّوف جمع الصّوفة ، ورووا ذلك عن أبي عبيدة ، وهذا خطأ فاحش ، وتحريف لكلام اللّه عزّ وجلّ عن مواضعه ، لأن اللّه تعالى قال :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
« 2 » وقال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
« 3 » ، فمن قرأها :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ »
، أي بالفتح ، وقرأ :
« فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
، أي : بالسكون - فقد افترى الكذب على اللّه تعالى ، وكان أبو عبيدة صاحب أخبار وغريب ، ولم يكن له معرفة بالنحو » . قال الأزهري . قد احتج أبو الهيثم ، فأحسن الاحتجاج ، ولا يجوز عندي غير ما ذهب إليه ، وهو قول أهل السنّة والجماعة انتهى » . ولا ينبغي أن ينسب ذلك إلى هذه الغاية التي ذكرها أبو الهيثم . وقال الفراء : يقال : نفخ في الصّور ، ونفخ الصّور ، وأنشد قول الشاعر :
1966 - لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم * ولا خراسان حتّى ينفخ الصّور « 4 »
وفي المسألة كلام أكثر من هذا تركته إيثارا للاختصار . قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ
في رفعه أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون صفة للذي في قوله :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ »
، وفيه بعد ، لطول الفصل بأجنبي .
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو عالم .
الثالث : أنه فاعل لقوله :
« يَقُولُ »
، أي : يوم يقول عالم الغيب .
الرابع : أنه فاعل بفعل محذوف ، يدل عليه الفعل المبني للمفعول ، لأنه لما قال :
« يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
سأل سائل ، فقال : من الذي ينفخ ؟ فقيل عالم الغيب ، أي : ينفخ فيه عالم الغيب ، أي : يأمر بالنفخ فيه ، كقوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ »
، أي : يسبّحه . ومثله أيضا قول الآخر :
هامش
( 1 ) انظر غريب القرآن ( 26 ) ، البحر ( 4 / 144 ) ، القرطبي ( 7 / 15 ) ، اللسان ( صبور ) .
( 2 ) سورة غافر ، آية ( 64 ) .
( 3 ) سورة الكهف ، آية ( 99 ) .
( 4 ) انظر البيت في المعرب ( 267 ) ، اللسان ( نفخ ) وابن جعدة هو عبد اللّه بن جعدة المخزومي .
القهندز من لغة خرسان يغني الحصن .