تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يوم ، أي : عقاب يوم يقول ، أو هوله ، أو فزعه ، فهو كقوله تعالى في موضع آخر :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي *
« 1 » ، على المشهور في إعرابه . الثاني : أنه مفعول به أيضا ، ولكنه نسق على
« السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
، أي : وهو الذي خلق يوم يقول . الثالث : أنه مفعول ل « اذكر » مقدرا . الرابع : أنه منصوب بعامل مقدر ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضا ، والتقدير : واذكروا الإعادة يوم يقول : كن ، أي يوم يقول اللّه للأجساد كوني معادة . الخامس : أنه عطف على موضع قوله :
« بِالْحَقِّ »
، فإن موضعه نصب ، ويكون
« يَقُولُ »
بمعنى « قال » ماضيا ، كأنه قيل : وهو الذي خلق السّموات والأرض بالحقّ ، ويوم قال لها كن . السادس : أن يكون
« يَوْمَ يَقُولُ »
خبرا مقدما ، والمبتدأ :
« قَوْلُهُ »
، و
« الْحَقُّ »
صفته أي : قوله الحقّ ، في يوم يقول : كن فيكون ، وإليه نحا الزمخشري ، فإنه قال : قوله الحقّ » مبتدأ ، و
« يَوْمَ يَقُولُ »
خبره ، مقدما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقرار ، كقولك : يوم الجمعة القتال . و « اليوم » بمعنى : « الحين » ، والمعنى : أنه خلق السماوات والأرض قائما بالحقّ وبالحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء : كن فيكون ذلك الشيء قوله الحقّ والحكمة . السابع : أنه منصوب على الظرف ، والناصب له معنى الجملة ، التي هي :
« قَوْلُهُ الْحَقُّ »
، أي : حقّ قوله في يوم يقول : كن . الثامن : أنه منصوب بمحذوف ، دلّ عليه
« بِالْحَقِّ »
. قال الزمخشري : وانتصاب « اليوم » بمحذوف ، دلّ عليه قوله :
« بِالْحَقِّ »
كأنه قيل : وحين يكوّن ويقدّر يقوم بالحقّ . قال الشيخ « 2 » : « وهذا إعراب متكلف » . قوله :
« فَيَكُونُ »
هي هنا تامة ، وكذلك قوله :
« كُنْ »
فتكتفي بمرفوع ، ولا تحتاج إلى منصوب . وفي فاعلها أربعة أوجه : أحدها : أنه ضمير جميع ما يخلقه اللّه تعالى يوم القيامة ، كذا قيده أبو البقاء ب « يوم القيامة » . وقال مكي : وقيل : تقدير المضمر في
« فَيَكُونُ »
جميع ما أراد » . فأطلق ، ولم يقيده ، وهذا أولى . وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال . الثاني : أنه ضمير
« الصُّورِ »
المنفوخ فيها ، ودل عليه قوله :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
. الثالث : هو ضمير « اليوم » ، أي : فيكون ذلك اليوم العظيم . الرابع : أن الفاعل هو :
« قَوْلُهُ »
، و
« الْحَقُّ »
صفته ، أي : فيوجد قوله الحقّ ، ويكون الكلام على هذا تاما على
« الْحَقُّ »
. قوله :
« قَوْلُهُ الْحَقُّ »
فيه أربعة أوجه :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات ( 48 - 123 ) . ( 2 ) انظر البحر ( 4 / 161 ) .