أحدها : أنه مبتدأ ، و
« الْحَقُّ »
نعته ، وخبره قوله :
« يَوْمَ يَقُولُ »
.
والثاني : أنه فاعل لقوله :
« فَيَكُونُ »
، و
« الْحَقُّ »
نعته أيضا ، وقد تقدم هذان الوجهان :
الثالث : أن
« قَوْلُهُ »
مبتدأ ، و
« الْحَقُّ »
خبره ، أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلّا حقا .
الرابع : أنه مبتدأ أيضا ، و
« الْحَقُّ »
نعته ، و
« يَوْمَ يُنْفَخُ »
خبره ، وعلى هذا ففي قوله :
« وَلَهُ الْمُلْكُ »
ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون جملة من مبتدأ وخبر ، معترضة بين المبتدأ وخبره ، فلا محل لها حينئذ من الإعراب .
والثاني : أن يكون
« الْمُلْكُ »
عطفا على :
« قَوْلُهُ »
، و « أل » فيه عوض عن الضمير ، و
« لَهُ »
في محل نصب على الحال من
« الْمُلْكُ »
العامل فيه الاستقرار ، والتقدير : قوله الحق ، وملكه كائنا له يوم ينفخ ، فأخبرت عن القول الحق ، والملك الذي للّه بأنهما كائنان في يوم ينفخ في الصور .
الثالث : أن الجملة من
« وَلَهُ الْمُلْكُ »
في محل نصب على الحال ، وهذا الوجه ضعيف ، لشيئين :
أحدهما : أنها تكون حالا مؤكدة ، والأصل : أن تكون مؤسسة .
الثاني : أن العامل فيها معنوي ، لأنه الاستقرار المقدر في الظرف الواقع خبرا ، ولا يجيزه إلّا الأخفش ومن تابعه ، وقد تقرر مذهبه غير مرة بدلائله . قوله :
« يَوْمَ يُنْفَخُ »
فيه ثمانية أوجه :
أحدها : أنه خبر لقوله :
« قَوْلُهُ الْحَقُّ »
، وقد تقدم هذا بتحقيقه .
الثاني : أنه بدل من
« يَوْمَ يَقُولُ »
، ، فيكون حكمه حكم ذاك .
الثالث : أنه ظرف ل
« تُحْشَرُونَ »
، أي : وهو الذي إليه تحشرون في يوم ينفخ في الصور .
الرابع : أنه منصوب بنفس
« الْمُلْكُ »
أي : وله الملك في ذلك اليوم . فإن قلت : يلزم من ذلك تقيد الملك بيوم النفخ ، والملك له كل وقت ؟ فالجواب ما أجيب به في قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ
« 1 » ، وقوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 2 » ، وهو أن فائدة الإخبار بذلك أنه أثبت الملك والأمر ، في يوم لا يمكّن أحدا أن يدعى فيه شيئا من ذلك ، فكذلك هذا .
الخامس : أنه حال من
« الْمُلْكُ »
، والعامل فيه :
« لَهُ »
لما تضمنه من معنى الفعل .
السادس : أنه منصوب بقوله :
« يَقُولُ »
.
السابع : أنه منصوب ب
« عالِمُ الْغَيْبِ »
« 3 » .
الثامن : أنه منصوب بقوله :
« قَوْلُهُ الْحَقُّ »
. فقد تحصّل في كل من اليومين ثمانية أوجه ، وللّه الحمد .
والجمهور على
« يُنْفَخُ »
مبنيا للمفعول بياء الغيبة ، والقائم مقام الفاعل الجار بعده . وقرأ أبو عمرو في رواية
هامش
( 1 ) سورة غافر ، آية ( 16 ) .
( 2 ) سورة الانفطار ، آية ( 19 ) .
( 3 ) انظر البحر ( 4 / 161 ) .