ب
« عِدَّةَ »
لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بخبره ، وقياس من جوّز إبداله من الظرف أن يجوّز هذا . وقد صرّح بجوازه الحوفيّ .
قوله :
يَوْمَ خَلَقَ :
يجوز فيه أن يتعلّق ب
« كِتابِ »
على أنه يراد به المصدر لا الجثة . ويجوز أن يتعلّق بالاستقرار في الجار والمجرور ، وهو
« فِي كِتابِ اللَّهِ »
، ويكون الكتاب جثة لا مصدرا . وجوّز الحوفي أن يكون متعلقا ب
« عِدَّةَ »
، وهو مردود بما تقدّم .
قوله :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
هذه الجملة يجوز فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون صفة ل
« اثْنا عَشَرَ »
.
الثاني : أن تكون حالا من الضمير في الاستقرار .
الثالث : أن تكون مستأنفة . والضمير في
« مِنْها »
عائد على
« اثْنا عَشَرَ شَهْراً »
لأنه أقرب مذكور لا على
« الشُّهُورِ »
. والضمير في
« فِيهِنَّ »
عائد على « الاثنا عشر » أيضا . وقال الفراء وقتادة يعود على الأربعة الحرم ، وهذا أحسن لوجهين ،
أحدهما : أنها أقرب مذكور .
والثاني : أنه قد تقرّر أنّ معاملة جمع القلة غير العاقل معاملة جماعة الإناث أحسن من معاملة ضمير الواحدة ، والجمع الكثير بالعكس : « الأجذاع انكسرن » و « الجذوع انكسرت » ويجوز العكس .
قوله :
كَافَّةً :
منصوب على الحال : إمّا من الفاعل ، أو من المفعول ، وقد تقدّم أن
« كَافَّةً »
لا يتصرّف فيها بغير النصب على الحال ، وأنها لا تدخلها أل وأنها لا تثنّى ولا تجمع ، وكذلك
« كَافَّةً »
الثانية .
قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ :
في
« النَّسِيءُ »
قولان :
أحدهما : أنه مصدر على فعيل من أنسأ أي أخّر ، كالنذير من أنذر والنكير من أنكر . وهذا ظاهر قول الزمخشري فإنه قال : النّسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر » ، وحينئذ فالإخبار عنه بقوله :
« زِيادَةٌ »
واضح لا يحتاج إلى إضمار . وقال الطبري : « النسيء بالهمز معناه الزيادة » . قلت : لأنه تأخير في المدة فيلزم منه الزيادة .
الثاني : أنه فعيل بمعنى مفعول ، من نسأه أي أخّره ، فهو منسوء ، ثم حوّل مفعول إلى فعيل كما حوّل فعيل إلى مفعول ، وإلى ذلك نحا أبو حاتم والجوهري . وهذا القول ردّه الفارسي بأنه يكون المعنى : إنما المؤخّر زيادة ، والمؤخّر الشهر ولا يكون الشهر زيادة في الكفر . وقد أجاب بعضهم عن هذا بأنه على حذف المضاف : إمّا من الأول أي : إنما إنساء المنسأ زيادة في الكفر ، وإمّا من الثاني أي : إنما المنسأ ذو زيادة .
وقرأ الجمهور
« النَّسِيءُ »
بهمزة بعد الياء . وقرأ ورش عن نافع « النّسيّ » بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء فيها .
ورويت هذه عن أبي جعفر والزهري وحميد ، وذلك كما خفّفوا « برية » و « خطية » . وقرأ السلمي وطلحة والأشهب وشبل : « النّسء » بإسكان السين . وقرأ مجاهد والسلمي وطلحة أيضا : « النّسوء » بزنة فعول بفتح الفاء ، وهو التأخير ، وفعول في المصادر قليل ، قد تقدّم منه أليفاظ في أوائل البقرة ، وتقدم في البقرة اشتقاق هذه المادة ، وهو هنا